تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨٥ - ذكر الخبر عن سبب خلعه يزيد بن عبد الملك و ما كان من امره و امر يزيد في هذه السنه
من عملي على خراسان، فلا حاجه لي فيها، فاجعلني ممن توجهني الى يزيد بن المهلب، و بعث بحميد بن عبد الملك الى يزيد، و وثب عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب على خالد بن يزيد بن المهلب، و هو بالكوفه و على حمال بن زحر الجعفى، و ليسا ممن كان ينطق بشيء الا انهم عرفوا ما كان بينه و بين بنى المهلب، فأوثقهما و سرحهما الى يزيد بن عبد الملك، فحبسهما جميعا، فلم يفارقوا السجن حتى هلكوا فيه و بعث يزيد بن عبد الملك رجالا من اهل الشام الى الكوفه يسكنونهم، و يثنون عليهم بطاعتهم، و يمنونهم الزيادات منهم القطامي بن الحصين، و هو ابو الشرقى، و اسم الشرقى الوليد، و قد قال القطامي حين بلغه ما كان من يزيد بن المهلب:
لعل عيني ان ترى يزيدا* * * يقود جيشا جحفلا شديدا
تسمع للأرض به وئيدا* * * لا برما هدأ و لا حسودا
و لا جبانا في الوغى رعديدا* * * ترى ذوى التاج له سجودا
مكفرين خاشعين قودا* * * و آخرين رحبوا وفودا
لا ينقض العهد و لا المعهودا* * * من نفر كانوا هجانا صيدا
ترى لهم في كل يوم عيدا* * * من الأعادي جزرا مقصودا
ثم ان القطامي سار بعد ذلك الى العقر حتى شهد قتال يزيد بن المهلب مع مسلمه بن عبد الملك، فقال يزيد بن المهلب: ما ابعد شعر القطامي من فعله! ثم ان يزيد بن عبد الملك بعث العباس بن الوليد في اربعه آلاف فارس، جريدة خيل، حتى وافوا الحيرة يبادر إليها يزيد بن المهلب، ثم اقبل بعد ذلك مسلمه بن عبد الملك و جنود اهل الشام، و أخذ على الجزيرة و على شاطئ الفرات، فاستوثق اهل البصره ليزيد بن المهلب، و بعث عماله على الاهواز و فارس و كرمان، عليها الجراح بن عبد الملك الحكمي حتى انصرف الى عمر بن