تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤١ - خبر دخول شبيب الكوفه و ما كان من امره مع الحجاج
قال ابو المنذر: رايت ضربه شبيب بباب القصر قد اثرت أثرا عظيما، ثم اقبل حتى وقف عند المصطبة، ثم قال:
و كان حافرها بكل خميله* * * كيل يكيل به شحيح معدم
عبد دعى من ثمو اصله* * * لا بل يقال ابو ابيهم يقدم
ثم اقتحموا المسجد الأعظم و كان كبيرا لا يفارقه قوم يصلون فيه، فقتل عقيل بن مصعب الوادعى و عدى بن عمرو الثقفى و أبا ليث بن ابى سليم مولى عنبسة بن ابى سفيان، و قتلوا ازهر بن عبد الله العامري، و مروا بدار حوشب و هو على الشرط فوقفوا على بابه و قالوا: ان الأمير يدعو حوشبا، فاخرج ميمون غلامه برذون حوشب ليركبه حوشب، فكانه انكرهم فظنوا انه قد اتهمهم، فاراد ان يدخل، فقالوا له: كما أنت، حتى يخرج صاحبك فسمع حوشب الكلام، فأنكر القوم، فخرج اليهم، فلما راى جماعتهم انكرهم، و ذهب لينصرف، فعجلوا نحوه، و دخل و اغلق الباب، و قتلوا غلامه ميمونا، و أخذوا برذونه و مضوا حتى مروا بالجحاف ابن نبيط الشيبانى من رهط حوشب، فقال له سويد: انزل إلينا، فقال له: ما تصنع بنزولى! قال له سويد: أقضيك ثمن البكره التي كنت ابتعت منك بالبادية، فقال له الجحاف: بئس ساعه القضاء هذه الساعة، و بئس قضاء الدين هذا المكان! اما ذكرت أمانتك الا و الليل مظلم، و أنت على ظهر فرسك! قبح الله يا سويد دينا لا يصلح و لا يتم الا بقتل ذوى القرابة و سفك دماء هذه الامه.
قال: ثم مضوا فمروا بمسجد بنى ذهل فلقوا ذهل بن الحارث، و كان يصلى في مسجد قومه فيطيل الصلاة، فصادفوه منصرفا الى منزله، فشدوا عليه ليقتلوه، فقال: اللهم انى اشكو إليك هؤلاء و ظلمهم و جهلهم.
اللهم انى عنهم ضعيف، فانتصر لي منهم! فضربوه حتى قتلوه، ثم مضوا حتى خرجوا من الكوفه متوجهين نحو المردمه