تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٧ - أخبار متفرقة
ا تقتلونه؟ فلم يجيبوه، فقال لبحير: ا تقتله؟ قال: نعم، فدفعه اليه، فنهض يعقوب بن القعقاع الأعلم الأزدي من مجلسه- و كان صديقا لبكير- فاحتضن اميه، و قال: اذكرك الله ايها امير في بكير، فقد اعطيته ما اعطيته من نفسك، قال: يا يعقوب ما يقتله الا قومه، شهدوا عليه، فقال عطاء بن ابى السائب الليثى و هو على حرس اميه: خل عن الأمير، قال:
لا، فضربه عطاء بقائم السيف، فأصاب انفه فادماه، فخرج، ثم قال لبحير: يا بحير، ان الناس أعطوا بكيرا ذمتهم في صلحه، و أنت منهم، فلا تخفر ذمتك، قال: يا يعقوب، ما اعطيته ذمه ثم أخذ بحير سيف بكير الموصول الذى كان اخذه من اسوار الترجمان ترجمان ابن خازم، فقال له بكير: يا بحير، انك تفرق امر بنى سعد ان قتلتني، فدع هذا القرشي يلى منى ما يريد، فقال بحير: لا و الله يا بن الأصبهانية لا تصلح بنو سعد ما دمنا حيين، قال: فشأنك يا بن المحلوقة، فقتله، و ذلك يوم جمعه.
و قتل اميه ابنى أخي بكير، و وهب جاريه بكير العارمة لبحير، و كلم اميه في الأحنف بن عبد الله العنبري، فدعا به من السجن، فقال: و أنت ممن اشار على بكير، و شتمه، و قال: قد وهبتك لهؤلاء قال: ثم وجه اميه رجلا من خزاعة الى موسى بن عبد الله بن خازم، فقتله عمرو بن خالد بن حصين الكلابى غيله، فتفرق جيشه، فاستامن طائفه منهم موسى، فصاروا معه، و رجع بعضهم الى اميه.
[أخبار متفرقة]
و في هذه السنه عبر النهر، نهر بلخ اميه للغزو، فحوصر حتى جهد هو و اصحابه، ثم نجوا بعد ما أشرفوا على الهلاك، فانصرف و الذين معه من الجند الى مرو و قال عبد الرحمن بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيره يهجو اميه:
الا ابلغ اميه ان سيجزى* * * ثواب الشر ان له ثوابا
و من ينظر عتابك او يرده* * * فلست بناظر منك العتابا