تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٦ - ذكر الخبر عن مقتل اميه بن عبد الله بن خالد بن اسيد
عن شرطته، و ولاها عطاء بن ابى السائب، و كتب الى عبد الملك بما كان من امر بكير و صفحه عنه، فضرب عبد الملك بعثا الى اميه بخراسان، فتجاعل الناس، فاعطى شقيق بن سليك الأسدي جعالته رجلا من جرم، و أخذ اميه الناس بالخراج، و اشتد عليهم فيه، فجلس بكير يوما في المسجد و عنده ناس من بنى تميم، فذكروا شده اميه على الناس، فذموه، و قالوا:
سلط علينا الدهاقين في الجبايه و بحير و ضرار بن حصين و عبد العزيز بن جاريه ابن قدامه في المسجد، فنقل بحير ذلك الى اميه فكذبه فادعى شهاده هؤلاء، و ادعى شهاده مزاحم بن ابى المجشر السلمى، فدعا اميه مزاحما فسأله فقال: انما كان يمزح، فاعرض عنه اميه، ثم أتاه بحير فقال: اصلح الله الأمير! ان بكيرا و الله قد دعانى الى خلعك، و قال: لو لا مكانك لقتلت هذا القرشي و اكلت خراسان، فقال اميه: ما اصدق بهذا و قد فعل ما فعل، فآمنته و وصلته.
قال: فأتاه بضرار بن حصين و عبد العزيز بن جاريه فشهدا ان بكيرا قال لهما: لو اطعتمانى لقتلت هذا القرشي المخنث، و قد دعانا الى الفتك بك فقال اميه: أنتم اعلم و ما شهدتم، و ما أظن هذا به و ان تركه، و قد شهدتم بما شهدتم عجز، و قال لحاجبه عبيده و لصاحب حرسه عطاء بن ابى السائب: إذا دخل بكير، و بدل و شمردل بنا أخيه، فنهضت فخدوهم.
و جلس اميه للناس، و جاء بكير و ابنا أخيه، فلما جلسوا قام اميه عن سريره فدخل، و خرج الناس و خرج بكير، فحبسوه و ابنى أخيه، فدعا اميه ببكير فقال: أنت القائل كذا و كذا؟ قال: تثبت اصلحك الله و لا تسمعن قول ابن المحلوقة! فحبسه، و أخذ جاريته العارمة فحبسها، و حبس الأحنف ابن عبد الله العنبري، و قال: أنت ممن اشار على بكير بالخلع.
فلما كان من الغد اخرج بكيرا فشهد عليه بحير و ضرار و عبد العزيز بن جاريه انه دعاهم الى خلعه و الفتك به، فقال: اصلحك الله! تثبت فان هؤلاء أعدائي، فقال اميه لزياد بن عقبه- و هو راس اهل العاليه- و لابن والان العدوى- و هو يومئذ من رؤساء بنى تميم- ليعقوب بن خالد الذهلي: