تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢ - ذكر الخبر عما كان من امرهما في ذلك و ظهور المختار للدعوة الى ما دعا اليه الشيعة بالكوفه
الا هزموهم! فلم يزل يهزمهم حتى ادخلهم الكناسة و قال اصحاب ابراهيم لإبراهيم: اتبعهم و اغتنم ما قد دخلهم من الرعب، فقد علم الله الى من ندعو و ما نطلب، و الى من يدعون و ما يطلبون! قال: لا، و لكن سيروا بنا الى صاحبنا حتى يؤمن الله بنا وحشته، و نكون من امره على علم، و يعلم هو أيضا ما كان من عنائنا، فيزداد هو و اصحابه قوه و بصيره الى قواهم و بصيرتهم، مع انى لا آمن ان يكون قد اتى.
فاقبل ابراهيم في اصحابه حتى مر بمسجد الاشعث، فوقف به ساعه، ثم مضى حتى اتى دار المختار، فوجد الأصوات عاليه، و القوم يقتتلون، و قد جاء شبث بن ربعي من قبل السبخة، فعبى له المختار يزيد بن انس، و جاء حجار بن ابجر العجلى، فجعل المختار في وجهه في وجهه احمر بن شميط، فالناس يقتتلون، و جاء ابراهيم من قبل القصر، فبلغ حجارا و اصحابه ان ابراهيم قد جاءهم من ورائهم، فتفرقوا قبل ان يأتيهم ابراهيم، و ذهبوا في الأزقة و السكك، و جاء قيس بن طهفة في قريب من مائه رجل من بنى نهد من اصحاب المختار، فحمل على شبث بن ربعي و هو يقاتل يزيد بن انس، فخلى لهم الطريق حتى اجتمعوا جميعا ثم ان شبث بن ربعي ترك لهم السكة، و اقبل حتى لقى ابن مطيع، فقال: ابعث الى أمراء الجبابين فمرهم فليأتوك، فاجمع إليك جميع الناس، ثم انهد الى هؤلاء القوم فقاتلهم و ابعث اليهم من تثق به فليكفك قتالهم، فان امر القوم قد قوى، و قد خرج المختار و ظهر، و اجتمع له امره فلما بلغ ذلك المختار من مشوره شبث بن ربعي على ابن مطيع خرج المختار في جماعه من اصحابه حتى نزل في ظهر دير هند مما يلى بستان زائده في السبخة.
قال: و خرج ابو عثمان النهدي فنادى في شاكر و هم مجتمعون في دورهم، يخافون ان يظهروا في الميدان لقرب كعب بن ابى كعب الخثعمى منهم، و كان كعب في جبانه بشر، فلما بلغه ان شاكرا تخرج جاء يسير حتى نزل بالميدان، و أخذ عليهم بأفواه سككهم و طرقهم قال: فلما أتاهم ابو عثمان النهدي