تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦٦ - محاربه شبيب عتاب بن ورقاء و زهره بن حوية و قتلهما
ذعرتها و قريه من قراهم جم أهلها قد افتتحتها، ثم كان في علم الله ان تقتل ناصرا للظالمين! قال ابو مخنف: فحدثني فروه بن لقيط قال: رأيناه و الله توجع له، فقال رجل من شبان بكر بن وائل: و الله ان امير المؤمنين منذ الليلة ليتوجع لرجل من الكافرين! قال: انك لست باعرف بضلالتهم منى، و لكنى اعرف من قديم امرهم ما لا تعرف، ما لو ثبتوا عليه كانوا اخوانا و قتل في المعركة عمار بن يزيد الكلبى، و قتل ابو خيثمة بن عبد الله يومئذ، و استمكن شبيب من اهل العسكر و الناس، فقال: ارفعوا عنهم السيف، و دعا الى البيعه، فبايعه الناس من ساعتهم، و هربوا من تحت ليلتهم، و أخذ شبيب يبايعهم، و يقول: الى ساعه يهربون و حوى شبيب على ما في العسكر، و بعث الى أخيه، فأتاه من المدائن، فلما و افاه بالعسكر اقبل الى الكوفه و قد اقام بعسكره ببيت قره يومين، ثم توجه نحو وجه اهل الكوفه و قد دخل سفيان بن الأبرد الكلبى و حبيب بن عبد الرحمن الحكمي من مذحج فيمن معهما من اهل الشام الكوفه، فشدوا للحجاج ظهره، فاستغنى بهما عن اهل الكوفه، فقام على منبر الكوفه فحمد الله و اثنى عليه ثم قال: اما بعد يا اهل الكوفه، فلا أعز الله من اراد بكم العز، و لا نصر من اراد بكم النصر، اخرجوا عنا، و لا تشهدوا معنا قتال عدونا، ألحقوا بالحيرة فانزلوا مع اليهود و النصارى، و لا تقاتلوا معنا الا من كان لنا عاملا، و من لم يكن شهد قتال عتاب بن ورقاء.
قال ابو مخنف: فحدثني فروه بن لقيط، قال: و الله لخرجنا نتبع آثار الناس، فانتهى الى عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث و محمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمدانى، و هما يمشيان كأني انظر الى راس عبد الرحمن قد امتلا طينا، فصددت عنهما، و كرهت ان اذعرهما، و لو انى اوذن بهما اصحاب شبيب لقتلا مكانهما، و قلت في نفسي: لئن سقت الى مثلكما من قومى القتل ما انا برشيد الرأي، و اقبل شبيب حتى نزل الصراة