تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١١ - ذكر خبر قتل مصعب المختار بن ابى عبيد
ثم انه كتب الى ابن الاشتر يدعوه الى طاعته، و يقول له: ان أنت أجبتني و دخلت في طاعتي فلك الشام و اعنه الخيل، و ما غلبت عليه من ارض المغرب ما دام لال الزبير سلطان و كتب عبد الملك بن مروان من الشام اليه يدعوه الى طاعته، و يقول: ان أنت أجبتني و دخلت في طاعتي فلك العراق فدعا ابراهيم اصحابه فقال: ما ترون؟ فقال بعضهم:
تدخل في طاعه عبد الملك، و قال بعضهم: تدخل مع ابن الزبير في طاعته، فقال ابن الاشتر: ذاك لو لم أكن اصبت عبيد الله بن زياد و لا رؤساء اهل الشام تبعت عبد الملك، مع انى لا أحب ان اختار على اهل مصرى مصرا، و لا على عشيرتي عشيره فكتب الى مصعب، فكتب اليه مصعب ان اقبل، فاقبل اليه بالطاعة.
قال ابو مخنف: حدثنى ابو جناب الكلبى ان كتاب مصعب قدم على ابن الاشتر و فيه:
اما بعد، فان الله قد قتل المختار الكذاب و شيعته الذين دانوا بالكفر، و كادوا بالسحر، و انا ندعوك الى كتاب الله و سنه نبيه، و الى بيعه امير المؤمنين، فان اجبت الى ذلك فاقبل الى، فان لك ارض الجزيرة و ارض المغرب كلها ما بقيت و بقي سلطان آل الزبير، لك بذلك عهد الله و ميثاقه و أشد ما أخذ الله على النبيين من عهد او عقد، و السلام.
و كتب اليه عبد الملك بن مروان:
اما بعد، فان آل الزبير انتزوا على ائمه الهدى، و نازعوا الأمر اهله، و ألحدوا في بيت الله الحرام و الله ممكن منهم، و جاعل دائره السوء عليهم، و انى ادعوك الى الله و الى سنه نبيه، فان قبلت و اجبت فلك سلطان العراق ما بقيت و بقيت، على بالوفاء بذلك عهد الله و ميثاقه.
قال: فدعا اصحابه فاقراهم الكتاب، و استشارهم في الرأي، فقائل