تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣٣ - ذكر الخبر عن مقتل عبد الله بن الحر
هاعان الهمدانى من خيوان، و دعاه ابن الحر الى المبارزه: شر دهر آخره، ما كنت احسبنى اعيش حتى يدعوني انسان الى المبارزه! فبارزه فضربه ابن الحر ضربه أثخنته، ثم اعتنقا فخرا جميعا عن فرسيهما، و أخذ ابن الحر عمامة يونس و كتفه بها ثم ركب، و وافاهم الحجاج بن حارثة الخثعمى، فحمل عليه الحجاج فاسره أيضا عبيد الله، و بارز بسطام بن مصقله المجشر، فاضطربا حتى كره كل واحد منهما صاحبه، و علاه بسطام، فلما راى ذلك ابن الحر حمل على بسطام و اعتنقه بسطام، فسقطا الى الارض، و سقط ابن الحر على صدر بسطام فاسره، و اسر يومئذ ناسا كثيرا، فكان الرجل يقول: انا صاحبك يوم كذا، و يقول الآخر: انا نازل فيكم، و يمت كل واحد منهم بما يرى انه ينفعه، فيخلى سبيله، و بعث فوارس من اصحابه عليهم دلهم المرادى يطلبون الدهقان، فأصابوه، فأخذوا المال قبل القتال، فقال ابن الحر:
لو ان لي مثل جرير اربعه* * * صبحت بيت المال حتى اجمعه
و لم يهلنى مصعب و من معه* * * نعم الفتى ذلكم ابن مشجعه
ثم ان عبيد الله اتى تكريت، فهرب عامل المهلب عن تكريت، فأقام عبيد الله يجبى الخراج، فوجه اليه مصعب الأبرد بن قره الرياحي و الجون بن كعب الهمدانى في الف، و امدهما المهلب بيزيد بن المغفل في خمسمائة، فقال رجل من جعفي لعبيد الله: قد أتاك عدد كثير، فلا تقاتلهم، فقال:
يخوفني بالقتل قومى و انما* * * اموت إذا جاء الكتاب المؤجل
لعل القنا تدنى بأطرافها الغنى* * * فنحيا كراما او نكر فنقتل
فقال للمجشر و دفع اليه رايته، و قدم معه دلهما المرادى، فقاتلهم يومين و هو في ثلاثمائه، فخرج جرير بن كريب، و قتل عمرو بن جندب الأزدي و فرسان كثير من فرسانه، و تحاجزوا عند المساء،