تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥١ - خلافه عمر بن عبد العزيز
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا كتاب من عبد الله سليمان امير المؤمنين لعمر بن عبد العزيز، انى قد وليتك الخلافه من بعدي، و من بعده يزيد بن عبد الملك، فاسمعوا له و أطيعوا، و اتقوا الله و لا تختلفوا فيطمع فيكم.
و ختم الكتاب، و ارسل الى كعب بن حامد العبسى صاحب شرطه فقال: مر اهل بيتى فليجتمعوا، فأرسل كعب اليهم ان يجتمعوا فاجتمعوا، ثم قال سليمان لرجاء بعد اجتماعهم: اذهب بكتابي هذا اليهم فاخبرهم ان هذا كتابي، و امرهم فليبايعوا من وليت فيه، ففعل رجاء، فلما قال رجاء ذلك لهم قالوا: ندخل فنسلم على امير المؤمنين؟ قال: نعم، فدخلوا فقال لهم سليمان في هذا الكتاب- و هو يشير لهم اليه و هم ينظرون اليه في يد رجاء ابن حيوه- عهدي، فاسمعوا و أطيعوا و بايعوا لمن سميت في هذا الكتاب.
فبايعوه رجلا رجلا، ثم خرج بالكتاب مختوما في يد رجاء بن حيوه.
قال رجاء: فلما تفرقوا جاءني عمر بن عبد العزيز فقال: أخشى ان يكون هذا اسند الى شيئا من هذا الأمر، فأنشدك الله و حرمتي و مودتي الا أعلمتني ان كان ذلك حتى استعفيه الان قبل ان تأتي حال لا اقدر فيها على ما اقدر عليه الساعة! قال رجاء: لا و الله ما انا بمخبرك حرفا، قال:
فذهب عمر غضبان.
قال رجاء: لقيني هشام بن عبد الملك، فقال: يا رجاء، ان لي بك حرمه و موده قديمه، و عندي شكر، فأعلمني هذا الأمر، فان كان الى علمت، و ان كان الى غيرى تكلمت، فليس مثلي قصر به، فأعلمني فلك الله على الا اذكر من ذلك شيئا ابدا قال رجاء: فأبيت فقلت: و الله لا اخبرك حرفا واحدا مما اسر الى.
قال: فانصرف هشام و هو قد يئس، و يضرب باحدى يديه على الاخرى و هو يقول: فالى من إذا نحيت عنى؟ ا تخرج من بنى عبد الملك؟ قال رجاء: و دخلت على سليمان فإذا هو يموت، فجعلت إذا أخذته السكره من