تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٩ - خبر دخول شبيب الكوفه و ما كان من امره مع الحجاج
يجول في جوخى و سوره في طلبه، فجاء شبيب حتى انتهى الى المدائن، فتحصن منه اهل المدائن و تحرزوا، و وهى ابنيه المدائن الاولى، فدخل المدائن، فأصاب بها دواب جند كثيره، فقتل من ظهر له و لم يدخلوا البيوت، فاتى فقيل له: هذا سوره بن ابجر قد اقبل إليك، فخرج في اصحابه حتى انتهى الى النهروان، فنزلوا به و توضئوا و صلوا، ثم أتوا مصارع إخوانهم الذين قتلهم على بن ابى طالب ع، فاستغفروا لإخوانهم، و تبرءوا من على و اصحابه، و بكوا فأطالوا البكاء، ثم خرجوا فقطعوا جسر النهروان، فنزلوا من جانبه الشرقى، و جاء سوره حتى نزل بقطراثا، و جاءته عيونه فاخبرته بمنزل شبيب بالنهروان، فدعا رءوس اصحابه فقال: انهم قلما يلقون مصحرين او على ظهر الا انتصفوا منكم، و ظهروا عليكم، و قد حدثت انهم لا يزيدون على مائه رجل الا قليلا، و قد رايت ان انتخبكم فاسير في ثلاثمائة رجل منكم من اقويائكم و شجعانكم فآتيهم الان إذ هم آمنون لبياتكم، فو الله انى لأرجو ان يصرعهم الله مصارع إخوانهم الذين صرعوا منهم بالنهروان من قبل فقالوا: اصنع ما احببت فاستعمل على عسكره حازم بن قدامه الخثعمى، و انتخب من اصحابه ثلاثمائه رجل من اهل القوه و الجلد و الشجاعة، ثم اقبل بهم نحو النهروان، و بات شبيب و قد اذكى الحرس، فلما دنا اصحاب سوره منهم نذروا بهم، فاستووا على خيولهم و تعبوا تعبيتهم.
فلما انتهى اليهم سوره و اصحابه أصابوهم قد حذروا و استعدوا، فحمل عليهم سوره و اصحابه فثبتوا لهم، و ضاربوهم حتى صد عنهم سوره و اصحابه، ثم صاح شبيب باصحابه، فحمل عليهم حتى تركوا له العرصة، و حملوا عليهم معه، و جعل شبيب يضرب و يقول:
من ينك العير ينك نياكا* * * جندلتان اصطكتا اصطكاكا
فرجع سوره الى عسكره و قد هزم الفرسان و اهل القوه، فتحمل بهم حتى اقبل بهم نحو المدائن، فدفع اليهم و قد تحمل و تعدى الطريق الذى