تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩ - ذكر الخبر عن امر المختار مع قتله الحسين بالكوفه
معه اناس من اصحابه قد صبروا، و هو يقاتل القوم، فدفع اليه ثلاثمائة من اصحابه ثم مضى حتى نزل الى جبانه السبيع.
ثم أخذ في تلك السكك حتى انتهى الى مسجد عبد القيس، فوقف عنده، و قال لأصحابه: ما ترون؟ قالوا: امرنا لأمرك تبع و كل من كان معه من حاشد من قومه و هم مائه، فقال لهم: و الله انى لاحب ان يظهر المختار، و و الله انى لكاره ان يهلك اشراف عشيرتي اليوم، و و الله لان اموت أحب الى من ان يحل بهم الهلاك على يدي، و لكن قفوا قليلا فانى قد سمعت شباما يزعمون انهم سياتونهم من ورائهم، فلعل شباما تكون هي تفعل ذلك، و نعافى نحن منه قال له اصحابه: فرأيك فثبت كما هو عند مسجد عبد القيس و بعث المختار مالك بن عمرو النهدي في مائتي رجل- و كان من أشد الناس بأسا- و بعث عبد الله بن شريك النهدي في مائتي فارس الى احمر بن شميط، و ثبت مكانه، فانتهوا اليه و قد علاه القوم و كثروه، فاقتتلوا عند ذلك كأشد القتال، و مضى ابن الاشتر حتى لقى شبث بن ربعي و انا سامعه من مضر كثيرا، و فيهم حسان بن فائد العبسى، فقال لهم ابراهيم:
و يحكم! انصرفوا، فو الله ما أحب ان يصاب احد من مضر على يدي، فلا تهلكوا انفسكم، فأبوا، فقاتلوه فهزمهم، و احتمل حسان بن فائد الى اهله، فمات حين ادخل اليهم، و قد كان و هو على فراشه قبل موته افاق افاقه فقال: اما و الله ما كنت أحب ان اعيش من جراحتى هذه، و ما كنت أحب ان تكون منيتي الا بطعنه رمح، او بضربه بالسيف، فلم يتكلم بعدها كلمه حتى مات و جاءت البشرى الى المختار من قبل ابراهيم بهزيمه مضر، فبعث المختار البشرى من قبله الى احمر بن شميط و الى ابن كامل، فالناس على أحوالهم كل اهل سكه منهم قد اغنت ما يليها.
قال: فاجتمعت شبام و قد راسوا عليهم أبا القلوص، و قد اجمعوا