تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤٥ - خبر دخول شبيب الكوفه و ما كان من امره مع الحجاج
يا عباد الله، أنتم الكثيرون الطيبون، و قد نزل بكم القليلون الخبيثون، فاصبروا- جعلت لكم الفداء- لكرتين او ثلاث تكرون عليهم، ثم هو النصر ليس بينه حاجز و لا دونه شيء ا لا ترون اليهم و الله ما يكونون مائتي رجل، انما هم اكله راس، انما هم السراق المراق، انما جاءوكم ليهريقوا دماءكم، و يأخذوا فيئكم، فلا يكونوا على اخذه اقوى منكم على منعه، و هم قليل و أنتم كثير، و هم اهل فرقه و أنتم اهل جماعه، غضوا الابصار، و استقبلوهم بالاسنه، و لا تحملوا عليهم حتى آمركم، ثم انصرف الى موقفه.
قال: و يحمل سويد بن سليم على زياد بن عمرو، فانكشف صفهم، و ثبت زياد في نحو من نصف اصحابه، ثم ارتفع عنهم سويد قليلا، ثم كر عليهم ثانيه، ثم اطعنوا ساعه.
قال ابو مخنف: فحدثني فروه بن لقيط، قال: انا و الله فيهم يومئذ، قال: أطعنا ساعه و صبروا لنا حتى ظننت انهم لن يزولوا، و قاتل زياد بن عمرو قتالا شديدا، و جعل ينادى: يا خيلى، و يشد بالسيف فيقاتل قتالا شديدا، فلقد رايت سويد بن سليم يومئذ و انه لاشجع العرب و اشده قتالا، و ما يعرض له قال: ثم انا ارتفعنا عنهم آخرا فإذا هم يتقوضون، فقال له اصحابه: ا لا تراهم يتقوضون! احمل عليهم، فقال لهم شبيب: خلوهم حتى يخفوا، فتركوهم قليلا، ثم حمل عليهم الثالثه فانهزموا فنظرت الى زياد ابن عمرو و انه ليضرب بالسيف و ما من سيف يضرب به الا نبا عنه و هو مجفف، و لقد رايته اعتوره اكثر من عشرين سيفا فما ضره من ذلك شيء ثم انه انهزم و قد جرح جراحه يسيره، و ذلك عند المساء.
قال: ثم شددنا على عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر فهزمناه، و ما قاتلنا كثير قتال، و قد ضارب ساعه، و قد بلغنى انه كان جرح ثم لحق بزياد بن عمرو، فمضينا منهزمين حتى انتهينا الى محمد بن موسى بن طلحه عند المغرب، فقاتلنا قتالا شديدا و صبر لنا