تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤٧ - خبر دخول شبيب الكوفه و ما كان من امره مع الحجاج
موسى بن طلحه بن عبيد الله في اقصى العسكر، معه عصابه من اصحابه قد صبروا، فلما انفجر الفجر امر مؤذنه فاذن، فلما سمع شبيب الاذان قال: ما هذا؟ فقال: هذا محمد بن موسى بن طلحه بن عبيد الله لم يبرح، فقال: قد ظننت ان حمقه و خيلاءه سيحمله على هذا، نحوا هؤلاء عنا و انزلوا بنا فلنصل قال: فنزل فاذن هو، ثم استقدم فصلى باصحابه، فقرا:
«وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ»، و «أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ»، ثم سلم، ثم ركبوا فحمل عليهم فانكشفت طائفه.
من اصحابه، و ثبتت طائفه قال فروه: فما انسى قوله و قد غشيناه و هو يقاتل بسيفه و هو يقول:
«الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ» قال: و ضارب حتى قتل قال: فسمعت اصحابى يقولون: ان شبيبا هو الذى قتله ثم انا نزلنا فأخذنا ما كان في العسكر من شيء، و هرب الذين كانوا بايعوا شبيبا، فلم يبق منهم احد.
و قد ذكر من امر محمد بن موسى بن طلحه غير ابى مخنف امرا غير الذى ذكرته عنه، و الذى ذكر من ذلك ان عبد الملك بن مروان كان ولى محمد بن موسى بن طلحه سجستان، فكتب اليه الحجاج: انك عامل كل بلد مررت به، و هذا شبيب في طريقك فعدل اليه محمد، فأرسل اليه شبيب: انك امرؤ مخدوع، قد اتقى بك الحجاج، و أنت جار لك حق، فانطلق لما امرت به و لك الله لا آذيتك، فأبى الا محاربته، فواقفه شبيب، و اعاد اليه الرسول، فأبى الا قتاله، فدعا الى البراز، فبرز اليه البطين ثم قعنب ثم سويد، فأبى الا شبيبا، فقالوا لشبيب: قد رغب عنا إليك، قال: فما ظنكم هذه الاشراف! فبرز اليه شبيب، و قال: انى أنشدك الله في دمك، فان لك جوارا فأبى الا قتاله، فحمل عليه شبيب فضربه بعصا حديد