تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠٥ - ولايه الحجاج على الكوفه و خطبته في أهلها
ثم دعا العرفاء فقال: ألحقوا الناس بالمهلب، و أتوني بالبراءات بموافاتهم و لا تغلقن أبواب الجسر ليلا و لا نهارا حتى تنقضي هذه المده.
تفسير الخطبه: قوله: انا ابن جلا، فابن جلا الصبح لأنه يجلو الظلمه و الثنايا: ما صغر من الجبال و نتأ و اينع الثمر: بلغ إدراكه.
و قوله: فاشتدى زيم، فهى اسم للحرب و الحطم: الذى يحطم كل شيء يمر به و الوضم: ما وقى به اللحم من الارض و العصلبى:
الشديد و الدوية: الارض الفضاء التي يسمع فيها دوى اخفاف الإبل.
و الاعلاط: الإبل التي لا أرسان عليها، انشد ابو زيد الأصمعي:
و اعرورت العلط العرضى تركضه* * * أم الفوارس بالديداء و الربعه
و الشنان، جمع شنه: القربه الباليه اليابسه، قال الشاعر:
كأنك من جمال بنى اقيش* * * يقعقع خلف رجليه بشن
و قوله: فعجم عيدانها، اى عضها، و العجم بفتح الجيم: حب الزبيب، قال الأعشى:
و ملفوظها كلقيط العجم.
و قوله: امرها عودا، اى أصلبها، يقال: حبل ممر، إذا كان شديد الفتل و قوله: لأعصبنكم عصب السلمه، فالعصب القطع، و السلمه، شجره من العضاه و قوله: لا اخلق الا فريت، فالخلق:
التقدير، قال الله تعالى: «مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ»، اى مقدره و غير مقدره، يعنى ما يتم و ما يكون سقطا، قال الكميت يصف قربه:
لم تجشم الخالقات فريتها* * * و لم يفض من نطاقها السرب