تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٣١ - مبايعه سليمان لابنه أيوب وليا للعهد
امرائنا، قال: صدقت، كنا و أنتم نقاتل على الدين و نغضب له، فاما اليوم فانا نقاتل على الغلبه و الملك، نعطيك عن كل راس دينارا.
فرجع ابن هبيرة الى الروم من غده، و قال: ابى ان يرضى، أتيته و قد تغدى و ملا بطنه و نام، فانتبه و قد غلب عليه البلغم، فلم يدر ما قلت.
و قالت البطارقه لاليون: ان صرفت عنا مسلمه ملكناك فوثقوا له، فاتى مسلمه فقال: قد علم القوم انك لا تصدقهم القتال، و انك تطاولهم ما دام الطعام عندك، و لو احرقت الطعام أعطوا بايديهم، فأحرقه، فقوى العدو، و ضاق المسلمون حتى كادوا يهلكون، فكانوا على ذلك حتى مات سليمان قال: و كان سليمان بن عبد الملك لما نزل دابق اعطى الله عهدا الا ينصرف حتى يدخل الجيش الذى وجهه الى الروم القسطنطينية.
قال: و هلك ملك الروم، فأتاه اليون فاخبره، و ضمن له ان يدفع اليه ارض الروم، فوجه معه مسلمه حتى نزل بها، و جمع كل طعام حولها و حصر أهلها و أتاهم اليون فملكوه، فكتب الى مسلمه يخبره بالذي كان، و يسأله ان يدخل من الطعام ما يعيش به القوم، و يصدقونه بان امره و امر مسلمه واحد، و انهم في أمان من السباء و الخروج من بلادهم، و ان يأذن لهم ليله في حمل الطعام، و قد هيأ اليون السفن و الرجال، فاذن له، فما بقي في تلك الحظائر الا ما لا يذكر، حمل في ليله، و اصبح اليون محاربا، و قد خدعه خديعه لو كان امراه لعيب بها، فلقى الجند ما لم يلق جيش، حتى ان كان الرجل ليخاف ان يخرج من العسكر وحده، و أكلوا الدواب و الجلود و اصول الشجر و الورق، و كل شيء غير التراب، و سليمان مقيم بدابق، و نزل الشتاء فلم يقدر يمدهم حتى هلك سليمان.
مبايعه سليمان لابنه أيوب وليا للعهد
و في هذه السنه بايع سليمان بن عبد الملك لابنه أيوب بن سليمان و جعله ولى عهده، فحدثني عمر بن شبه، عن على بن محمد، قال: كان عبد الملك أخذ على الوليد و سليمان ان يبايعا لابن عاتكه و لمروان بن عبد الملك