تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٦ - ذكر الخبر عن قدوم الخشبيه مكة و موافاتهم الحج
عن مسلمه ابن محارب- ان عبد الله بن الزبير حبس محمد بن الحنفيه و من معه من اهل بيته و سبعه عشر رجلا من وجوه اهل الكوفه بزمزم، و كرهوا البيعه لمن لم تجتمع عليه الامه، و هربوا الى الحرم، و توعدهم بالقتل و الإحراق، و اعطى الله عهدا ان لم يبايعوا ان ينفذ فيهم ما توعدهم به، و ضرب لهم في ذلك أجلا، فاشار بعض من كان مع ابن الحنفيه عليه ان يبعث الى المختار و الى من بالكوفه رسولا يعلمهم حالهم و حال من معهم، و ما توعدهم به ابن الزبير فوجه ثلاثة نفر من اهل الكوفه حين نام الحرس على باب زمزم، و كتب معهم الى المختار و اهل الكوفه يعلمهم حاله و حال من معه، و ما توعدهم به ابن الزبير من القتل و التحريق بالنار، و يسألهم الا يخذلوه كما خذلوا الحسين و اهل بيته فقدموا على المختار، فدفعوا اليه الكتاب فنادى في الناس و قرأ عليهم الكتاب و قال: هذا كتاب مهديكم و صريح اهل بيت نبيكم و قد تركوا محظورا عليهم كما يحظر على الغنم ينتظرون القتل و التحريق بالنار في آناء الليل و تارات النهار، و لست أبا إسحاق ان لم انصرهم نصرا مؤزرا، و ان لم اسرب اليهم الخيل في اثر الخيل، كالسيل يتلوه السيل، حتى يحل بابن الكاهلية الويل.
و وجه أبا عبد الله الجدلى في سبعين راكبا من اهل القوه، و وجه ظبيان ابن عماره أخا بنى تميم و معه أربعمائة، و أبا المعتمر في مائه، و هانئ بن قيس في مائه، و عمير بن طارق في اربعين، و يونس بن عمران في اربعين، و كتب الى محمد بن على مع الطفيل بن عامر و محمد بن قيس بتوجيه الجنود اليه، فخرج الناس بعضهم في اثر بعض، و جاء ابو عبد الله حتى نزل ذات عرق في سبعين راكبا، ثم لحقه عمير بن طارق في اربعين راكبا، و يونس ابن عمران في اربعين راكبا، فتموا خمسين و مائه، فسار بهم حتى دخلوا المسجد الحرام، و معهم الكافر كوبات، و هم ينادون: يا لثارات الحسين! حتى انتهوا الى زمزم، و قد اعد ابن الزبير الحطب ليحرقهم، و كان قد