تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٨ - خبر دخول شبيب الكوفه و ما كان من امره مع الحجاج
فنزل بها، و كتب الى الحجاج:
اما بعد، فانى اخبر الأمير اصلحه الله انى اتبعت هذه المارقه حتى لحقتهم بخانقين فقاتلتهم، فضرب الله وجوههم، و نصرنا عليهم، فبينا نحن كذلك إذ أتاهم قوم كانوا غيبا عنهم، فحملوا على الناس فهزموهم، فنزلت في رجال من اهل الدين و الصبر فقاتلتهم، حتى خررت بين القتلى، فحملت مرتثا، فاتى بي بابل مهروذ، فها انا بها و الجند الذين وجههم الى الأمير وافوا الا سوره بن ابجر فانه لم يأتني و لم يشهد معى حتى إذا ما نزلت بابل مهروذ أتاني يقول ما لا اعرف، و يعتذر بغير العذر و السلام فلما قرأ الحجاج الكتاب قال: من صنع كما صنع هذا، و ابلى كما ابلى فقد احسن ثم كتب اليه:
اما بعد، فقد احسنت البلاء، و قضيت الذى عليك، فإذا خف عنك الوجع فاقبل مأجورا الى اهلك و السلام.
و كتب الى سوره بن ابجر:
اما بعد فيابن أم سوره، ما كنت خليقا ان تجترئ على ترك عهدي و خذلان جندى، فإذا أتاك كتابي فابعث رجلا ممن معك صليبا الى الخيل التي بالمدائن، فلينتخب منهم خمسمائة رجل، ثم ليقدم بهم عليك، ثم سر بهم حتى تلقى هذه المارقه، و احزم في امرك، و كد عدوك، فان افضل امر الحرب حسن المكيدة و السلام.
فلما اتى سوره كتاب الحجاج بعث عدى بن عميرة الى المدائن، و كان بها الف فارس، فانتخب منهم خمسمائة، ثم دخل على عبد الله بن ابى عصيفير- و هو امير المدائن في امارته الاولى- فسلم عليه، فاجازه بألف درهم، و حمله على فرس، و كساه أثوابا ثم انه خرج من عنده، فاقبل باصحابه حتى قدم بهم على سوره بن ابجر ببابل مهروذ، فخرج في طلب شبيب، و شبيب