تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٨ - وقعه دير الجماجم بين الحجاج و ابن الاشعث
امير العراق، و ان أبوا ان يقبلوا فالحجاج امير جماعه اهل الشام و ولى القتال، و محمد بن مروان و عبد الله بن عبد الملك في طاعته فلم يأت الحجاج امر قط كان أشد عليه و لا اغيظ له و لا اوجع لقلبه منه مخافه ان يقبلوا فيعزل عنهم، فكتب الى عبد الملك:
يا امير المؤمنين، و الله لئن اعطيت اهل العراق نزعى لا يلبثون الا قليلا حتى يخالفوك و يسيروا إليك، و لا يزيدهم ذلك الا جراه عليك، ا لم تر و تسمع بوثوب اهل العراق مع الاشتر على ابن عفان، فلما سألهم ما يريدون قالوا: نزع سعيد بن العاص، فلما نزعه لم تتم لهم السنه حتى ساروا اليه فقتلوه! ان الحديد بالحديد يفلح خار الله لك فيما ارتايت و السلام عليك.
فأبى عبد الملك الا عرض هذه الخصال على اهل العراق اراده العافيه من الحرب فلما اجتمعا مع الحجاج خرج عبد الله بن عبد الملك فقال:
يا اهل العراق، انا عبد الله بن امير المؤمنين، و هو يعطيكم كذا و كذا، فذكر هذه الخصال التي ذكرنا و قال محمد بن مروان: انا رسول امير المؤمنين إليكم، و هو يعرض عليكم كذا و كذا، فذكر هذه الخصال قالوا:
نرجع العشية، فرجعوا فاجتمعوا عند ابن الاشعث، فلم يبق قائد و لا راس قوم و لا فارس الا أتاه، فحمد الله ابن الاشعث و اثنى عليه ثم قال:
اما بعد، فقد أعطيتم امرا انتهازكم اليوم اياه فرصه، و لا آمن ان يكون على ذي الرأي غدا حسره، و انكم اليوم على النصف و ان كانوا اعتدوا بالزاوية فأنتم تعتدون عليهم بيوم تستر، فاقبلوا ما عرضوا عليكم و أنتم أعزاء أقوياء، و القوم لكم هائبون و أنتم لهم منتقصون فلا و الله لا زلتم عليهم ٢ ١٠٧٥ جراء، و لا زلتم عندهم أعزاء، ان أنتم قبلتم ابدا ما بقيتم.
فوثب الناس من كل جانب، فقالوا: ان الله قد اهلكهم، فأصبحوا في