تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٩ - عزل الجراح بن عبد الله عن خراسان
رهطا قدموا معه، ثم خرج في خمسين من اليمن يريد الجراح بخراسان، فاطلق اهل جرجان عاملهم، فقال الجراح لجهم: لو لا انك ابن عمى لم اسوغك هذا، فقال له جهم: و لو لا انك ابن عمى لم آتك- و كان جهم سلف الجراح من قبل ابنتى حصين بن الحارث و ابن عمه
٣
، لان الحكم و جعفي ابنا سعد- فقال له الجراح: خالفت امامك، و خرجت عاصيا، فاغز لعلك ان تظفر، فيصلح امرك عند خليفتك فوجهه الى الختل، فخرج، فلما قرب منهم سار متنكرا في ثلاثة، و خلف في عسكره ابن عمه القاسم بن حبيب- و هو ختنه على ابنته أم الأسود- حتى دخل على صاحب الختل فقال له:
أخلني، فأخلاه، فاعتزى، فنزل صاحب الختل عن سريره و اعطاه حاجته- و يقولون: الختل موالي النعمان- و أصاب مغنما، فكتب الجراح الى عمر: و اوفد وفدا، رجلين من العرب، و رجلا من الموالي من بنى ضبة و يكنى أبا الصيداء و اسمه صالح بن طريف، كان فاضلا في دينه و قال بعضهم: المولى سعيد أخو خالد او يزيد النحوي فتكلم العربيان و الآخر جالس، فقال له عمر: اما أنت من الوفد؟ قال: بلى، قال: فما يمنعك من الكلام! قال:
يا امير المؤمنين، عشرون ألفا من الموالي يغزون بلا عطاء و لا رزق، و مثلهم قد أسلموا من اهل الذمة يؤخذون بالخراج، و أميرنا عصبي جاف يقوم على منبرنا، فيقول: اتيتكم حفيا، و انا اليوم عصبي! و الله لرجل من قومى أحب الى من مائه من غيرهم و بلغ من جفائه ان كم درعه يبلغ نصف درعه، و هو بعد سيف من سيوف الحجاج، قد عمل بالظلم و العدوان فقال عمر:
اذن مثلك فليوفد.
و كتب عمر الى الجراح: انظر من صلى قبلك الى القبله، فضع عنه الجزية فسارع الناس الى الاسلام، فقيل للجراح: ان الناس قد سارعوا الى الاسلام، و انما ذلك نفورا من الجزية، فامتحنهم بالختان.
فكتب الجراح بذلك الى عمر، فكتب اليه عمر: ان الله بعث محمدا(ص)داعيا و لم يبعثه خاتنا و قال عمر: ابغوني رجلا صدوقا،