تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠٠ - عزل بكير بن وشاح عن خراسان و ولايه اميه بن عبد الله عليها
عبد الملك بن مروان: ان خراسان لا تصلح بعد الفتنة الا على رجل من قريش لا يحسدونه و لا يتعصبون عليه، فقال عبد الملك: خراسان ثغر المشرق، و قد كان به من الشر ما كان، و عليه هذا التميمى، و قد تعصب الناس و خافوا ان يصيروا الى ما كانوا عليه، فيهلك الثغر و من فيه، و قد سألوا ان اولى امرهم رجلا من قريش فيسمعوا له و يطيعوا، فقال اميه بن عبد الله: يا امير المؤمنين، تداركهم برجل منك، قال: لو لا انحيازك عن ابى فديك كنت ذلك الرجل قال: يا امير المؤمنين، و الله ما انحزت حتى لم أجد مقاتلا، و خذلنى الناس، فرايت ان انحيازى الى فئه افضل من تعريضي عصبه بقيت من المسلمين للهلكة، و قد علم ذلك مرار بن عبد الرحمن بن ابى بكره، و كتب إليك خالد بن عبد الله بما بلغه من عذرى- قال: و كان خالد كتب اليه بعذره، و يخبره ان الناس قد خذلوه- فقال مرار:
صدق اميه يا امير المؤمنين، لقد صبر حتى لم يجد مقاتلا، و خذله الناس.
فولاه خراسان، و كان عبد الملك يحب اميه، و يقول: نتيجتى، اى لدتى، فقال الناس: ما رأينا أحدا عوض من هزيمه ما عوض اميه، فر من ابى فديك فاستعمل على خراسان، فقال رجل من بكر بن وائل في محبس بكير بن وشاح:
اتتك العيس تنفخ في براها* * * تكشف عن مناكبها القطوع
كان مواقع الأكوار منها* * * حمام كنائس بقع وقوع
بابيض من اميه مضرحى* * * كان جبينه سيف صنيع
و بحير يومئذ بالسنج يسال عن مسير اميه، فلما بلغه انه قد قارب ابرشهر قال الرجل من عجم اهل مرو يقال له رزين- او زرير: دلني