تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧١ - زياده في سيره عمر بن عبد العزيز ليست من كتاب ابى جعفر الى أول خلافه يزيد بن عبد الملك بن مروان
انما الامان غدا لمن حذر الله و خافه، و باع نافدا بباق، و قليلا بكثير و خوفا بأمان الا ترون انكم في اسلاب الهالكين، و سيخلفها بعدكم الباقون كذلك حتى ترد الى خير الوارثين! و في كل يوم تشيعون غاديا و رائحا الى الله قد قضى نحبه، و انقضى اجله، فتغيبونه في صدع من الارض، ثم تدعونه غير موسد و لا ممهد، قد فارق الأحبة، و خلع الأسباب، فسكن التراب و واجه الحساب فهو مرتهن بعمله، فقير الى ما قدم، غنى عما ترك.
فاتقوا الله قبل نزول الموت و انقضاء مواقعه و ايم الله انى لأقول لكم هذه المقاله، و ما اعلم عند احد منكم من الذنوب اكثر مما عندي، فاستغفر الله و اتوب اليه.
و ما منكم من احد تبلغنا عنه حاجه الا احببت ان اسد من حاجته ما قدرت عليه، و ما منكم احد يسعه ما عندنا الا وددت انه سداى و لحمتى، حتى يكون عيشنا و عيشه سواء و ايم الله ان لو اردت غير هذا من الغضارة و العيش، لكان اللسان منى به ذلولا عالما بأسبابه، و لكنه مضى من الله كتاب ناطق و سنه عادله، يدل فيها على طاعته، و ينهى عن معصيته.
ثم رفع طرف ردائه فبكى حتى شهق و ابكى الناس حوله، ثم نزل فكانت إياها لم يخطب بعدها حتى مات (رحمه الله).
روى خلف بن تميم، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن سعد، قال:
بلغنى ان عمر بن عبد العزيز مات ابن له، فكتب عامل له يعزيه عن ابنه، فقال لكاتبه: اجبه عنى، قال: فاخذ الكاتب يبرى القلم، قال: فقال للكاتب: أدق القلم، فانه ابقى للقرطاس، و اوجز للحروف، و اكتب:
بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد، فان هذا الأمر امر قد كنا وطنا أنفسنا عليه، فلما نزل لم ننكره، و السلام.
روى منصور بن مزاحم، قال: حدثنا شعيب- يعنى ابن صفوان- عن ابن عبد الحميد، قال: قال عمر بن عبد العزيز: من وصل أخاه بنصيحه له في دينه، و نظر له في صلاح دنياه، فقد احسن صلته، و ادى واجب