تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦١٤ - ذكر الخبر عن غزو سعيد خذينه السغد
فألحوا في طلبهم، فنادى منادى سعيد: لا تطلبوهم، انما السغد بستان امير المؤمنين، و قد هزمتموهم، ا فتريدون بوارهم! و أنتم يا اهل العراق قد قاتلتم امير المؤمنين غير مره، فعفا عنكم و لم يستأصلكم و رجع، فلما كان العام المقبل بعث رجالا من بنى تميم الى ورغسر، فقالوا: ليتنا نلقى العدو فنطاردهم- و كان سعيد إذا بعث سريه فأصابوا و غنموا و سبوا رد ذراري السبى و عاقب السريه، فقال الهجرى و كان شاعرا:
سريت الى الأعداء تلهو بلعبه* * * و ايرك مسلول و سيفك مغمد
و أنت لمن عاديت عرس خفيه* * * و أنت علينا كالحسام المهند
فلله در السغد لما تحزبوا* * * و يا عجبا من كيدك المتردد!
قال: فقال سوره بن الحر لسعيد- و قد كان حفظ عليه، و حقد عليه قوله: انبط الله وجهك-: ان هذا العبد اعدى الناس للعرب و العمال، و هو افسد خراسان على قتيبة بن مسلم، و هو واثب بك، مفسد عليك خراسان، ثم يتحصن في بعض هذه القلاع فقال: يا سوره لا تسمعن هذا أحدا ثم مكث أياما، ثم دعا في مجلسه بلبن، و قد امر بذهب فسحق، و القى في إناء حيان فشربه، و قد خلط بالذهب، ثم ركب، فركب الناس اربعه فراسخ الى باركث، كأنه يطلب عدوا، ثم رجع فعاش حيان اربعه ايام و مات في اليوم الرابع، فثقل سعيد على الناس و ضعفوه، و كان رجل من بنى اسد يقال له اسماعيل منقطعا الى مروان بن محمد، فذكر اسماعيل عند خذينه و مودته لمروان، فقال سعيد: و ما ذاك الملط! فهجاه اسماعيل، فقال:
زعمت خذينه اننى ملط* * * لخذينه المرآه و المشط
و مجامر و مكاحل جعلت* * * و معازف و بخدها نقط