تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٥ - ذكر خبر قتل مصعب المختار بن ابى عبيد
و اقبل بجموع كثيره و اموال عظيمه معه في جموع و هيئة ليس بها احد من اهل البصره و لما دخل المهلب البصره اتى باب المصعب ليدخل عليه و قد اذن للناس، فحجبه الحاجب و هو لا يعرفه، فرفع المهلب يده فكسر انفه، فدخل الى المصعب و انفه يسيل دما، فقال له: مالك؟ فقال: ضربني رجل ما اعرفه، و دخل المهلب فلما رآه الحاجب قال: هو ذا، قال له المصعب: عد الى مكانك، و امر المصعب الناس بالمعسكر عند الجسر الاكبر، و دعا عبد الرحمن بن مخنف فقال له: ائت الكوفه فاخرج الى جميع من قدرت عليه ان تخرجه، و ادعهم الى بيعتي سرا، و خذل اصحاب المختار، فانسل من عنده حتى جلس في بيته مستترا لا يظهر، و خرج المصعب فقدم امامه عباد بن الحصين الحبطى من بنى تميم على مقدمته، و بعث عمر بن عبيد الله بن معمر على ميمنته، و بعث المهلب بن ابى صفره على ميسرته، و جعل مالك بن مسمع على خمس بكر بن وائل، و مالك بن المنذر على خمس عبد القيس، و الأحنف بن قيس على خمس تميم و زياد بن عمرو الأزدي على خمس الأزد، و قيس بن الهيثم على خمس اهل العاليه، و بلغ ذلك المختار، فقام في اصحابه فحمد الله و اثنى عليه ثم قال:
يا اهل الكوفه، يا اهل الدين، و اعوان الحق، و انصار الضعيف، و شيعه الرسول، و آل الرسول، ان فراركم الذين بغوا عليكم أتوا أشباههم من الفاسقين فاستغووهم عليكم ليمصح الحق، و ينتعش الباطل، و يقتل أولياء الله، و الله لو تهلكون ما عبد الله في الارض الا بالفرى على الله و اللعن لأهل بيت نبيه انتدبوا مع احمر بن شميط فإنكم لو قد لقيتموهم لقد قتلتموهم ان شاء الله قتل عاد و ارم.
فخرج احمر بن شميط، فعسكر بحمام اعين، و دعا المختار رءوس الارباع الذين كانوا مع ابن الاشتر، فبعثهم مع احمر بن شميط، كما كانوا مع ابن الاشتر، فإنهم انما فارقوا ابن الاشتر، لانهم راوه كالمتهاون بأمر المختار، فانصرفوا عنه، و بعثهم المختار مع ابن شميط، و بعث معه جيشا كثيفا،