تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٨ - ذكر الخبر عن خلاف ابن الاشعث على الحجاج
الجماجم، و لما دخل الناس فارس اجتمع الناس بعضهم الى بعض، و قالوا:
انا إذا خلعنا الحجاج عامل عبد الملك فقد خلعنا عبد الملك، فاجتمعوا الى عبد الرحمن، فكان أول الناس.
قال ابو مخنف فيما حدثنى ابو الصلت التيمى: خلع عبد الملك بن مروان تيحان بن ابجر من بنى تيم الله بن ثعلبه، فقام فقال: ايها الناس، انى خلعت أبا ذبان كخلعي قميصي، فخلعه الناس الا قليلا منهم، و وثبوا الى ابن محمد فبايعوه، و كانت بيعته: تبايعون على كتاب الله و سنه نبيه و خلع ائمه الضلالة و جهاد المحلين، فإذا قالوا: نعم بايع فلما بلغ الحجاج خلعه كتب الى عبد الملك يخبره خبر عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث، و يسأله ان يعجل بعثه الجنود اليه، و بعث كتابه الى عبد الملك يتمثل في آخره بهذه الأبيات، و هي للحارث بن وعله:
سائل مجاور جرم هل جنيت لهم* * * حربا تفرق بين الجيرة الخلط
و هل سموت بجرار له لجب* * * جم الصواهل بين الجم و الفرط
و هل تركت نساء الحى ضاحيه* * * في ساحه الدار يستوقدن بالغبط
و جاء حتى نزل البصره و قد كان بلغ المهلب شقاق عبد الرحمن و هو بسجستان، فكتب اليه:
اما بعد، فإنك وضعت رجلك يا بن محمد في غرز طويل الغى على أمه محمد(ص)الله الله فانظر لنفسك لا تهلكها، و دماء المسلمين فلا تسفكها، و الجماعه فلا تفرقها، و البيعه فلا تنكثها، فان قلت: اخاف الناس على نفسي فالله أحق ان تخافه عليها من الناس، فلا تعرضها لله في سفك دم، و لا استحلال محرم و السلام عليك