تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٧ - وقعه دير الجماجم بين الحجاج و ابن الاشعث
فمنعوه من نزول القادسية، ثم سايروه حتى ارتفعوا على وادي السباع، ثم تسايروا حتى نزل الحجاج دير قره، و نزل عبد الرحمن بن العباس دير الجماجم، ثم جاء ابن الاشعث فنزل بدير الجماجم و الحجاج بدير قره، فكان الحجاج بعد ذلك يقول: اما كان عبد الرحمن يزجر الطير حيث رآنى نزلت دير قره، و نزل دير الجماجم! و اجتمع اهل الكوفه و اهل البصره و اهل الثغور و المسالح بدير الجماجم و القراء من اهل المصرين، فاجتمعوا جميعا على حرب الحجاج، و جمعهم عليه بغضهم و الكراهية له، و هم إذ ذاك مائه الف مقاتل ممن يأخذ العطاء، و معهم مثلهم من مواليهم و جاءت الحجاج أيضا امداده من قبل عبد الملك من قبل ان ينزل دير قره، و قد كان الحجاج اراد قبل ان ينزل دير قره ان يرتفع الى هيت و ناحيه الجزيرة اراده ان يقترب من الشام و الجزيرة فيأتيه المدد من الشام من قريب، و يقترب من رفاغه سعر الجزيرة، فلما مر بدير قره قال: ما بهذا المنزل بعد من امير المؤمنين، و ان الفلاليج و عين التمر الى جنبنا فنزل فكان في عسكره مخندقا و ابن محمد في عسكره مخندقا، و الناس يخرجون في كل يوم فيقتتلون، فلا يزال أحدهما يدنى خندقه نحو صاحبه، فإذا رآه الآخر خندق أيضا، و ادنى خندقه من صاحبه و اشتد القتال بينهم فلما بلغ ذلك رءوس قريش و اهل الشام قبل عبد الملك و مواليه قالوا: ان كان انما يرضى اهل العراق ان ينزع عنهم الحجاج، فان نزع الحجاج ايسر من حرب اهل العراق، فانزعه عنهم تخلص لك طاعتهم، و تحقن به دماءنا و دماءهم فبعث ابنه عبد الله بن عبد الملك، و بعث الى أخيه محمد بن مروان بأرض الموصل يأمره بالقدوم عليه، فاجتمعا جميعا عنده، كلاهما في جنديهما، فامرهما ان يعرضا على اهل العراق نزع الحجاج عنهم، و ان يجرى عليهم اعطياتهم كما تجرى على اهل الشام، و ان ينزل ابن محمد اى بلد من عراق شاء، يكون عليه واليا ما دام حيا، و كان عبد الملك واليا، فان هم قبلوا ذلك عزل عنهم الحجاج، و كان محمد بن مروان