تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٧ - ذكر ما عمل الوليد من المعروف
الترك يستعملونهم، فلما راى الناس قتيبة طابت انفسهم فصبروا، و قاتلوهم الى الظهر، و ابلى يومئذ نيزك و هو مع قتيبة، فهزم الله الترك، و فض جمعهم، و رجع قتيبة يريد مرو، و قطع النهر من الترمذ يريد بلخ، ثم اتى مرو و قال الباهليون: لقى الترك المسلمين عليهم كور مغانون التركى ابن اخت ملك الصين في مائتي الف، فأظهر الله المسلمين عليهم
. ذكر ما عمل الوليد من المعروف
و في هذه السنه كتب الوليد بن عبد الملك الى عمر بن عبد العزيز في تسهيل الثنايا و حفر الابار في البلدان.
قال محمد بن عمر: حدثنى ابن ابى سبره، قال: حدثنى صالح بن كيسان، قال: كتب الوليد الى عمر في تسهيل الثنايا و حفر الابار بالمدينة، و خرجت كتبه الى البلدان بذلك، و كتب الوليد الى خالد بن عبد الله بذلك قال: و حبس المجذمين عن ان يخرجوا على الناس، و اجرى عليهم ارزاقا، و كانت تجرى عليهم.
و قال ابن ابى سبره، عن صالح بن كيسان، قال: كتب الوليد الى عمر ابن عبد العزيز ان يعمل الفواره التي عند دار يزيد بن عبد الملك اليوم، فعملها عمر و اجرى ماءها، فلما حج الوليد وقف عليها، فنظر الى بيت الماء و الفواره، فأعجبته، و امر لها بقوام يقومون عليها، و ان يسقى اهل المسجد منها، ففعل ذلك.
و حج بالناس في هذه السنه عمر بن عبد العزيز في روايه محمد بن عمر.
ذكر ان محمد بن عبد الله بن جبير- مولى لبنى العباس- حدثه عن صالح بن كيسان، قال: خرج عمر بن عبد العزيز تلك السنه- يعنى سنه ثمان و ثمانين- بعده من قريش، ارسل اليهم بصلات و ظهر للحمولة، و أحرموا معه من ذي الحليفه، و ساق معه بدنا، فلما كان بالتنعيم لقيهم نفر