تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٣ - خبر مقتل موسى بن عبد الله بن خازم بالترمذ
و قال لبنيه: إياكم و موسى، فإنكم لا تزالون ولاه هذا الثغر ما اقام هذا الثط بمكانه، فان قتل كان أول طالع عليكم أميرا على خراسان رجل من قيس فمات المهلب و لم يوجه اليه أحدا، ثم تولى يزيد بن المهلب فلم يعرض له و كان المهلب ضرب حريث بن قطبه الخزاعي، فخرج هو و اخوه ثابت الى موسى، فلما ولى يزيد بن المهلب أخذ أموالهما و حرمهما و قتل اخاهما لامهما، الحارث بن منقذ، و قتل صهرا لهما كانت عنده أم حفص ابنه ثابت، فبلغهما ما صنع يزيد قال: فخرج ثابت الى طرخون فشكا اليه ما صنع به- و كان ثابت محببا في العجم، بعيد الصوت، يعظمونه و يثقون به، فكان الرجل منهم إذا اعطى عهدا يريد الوفاء به حلف بحياه ثابت فلا يغدر- فغضب له طرخون و جمع له نيزك و السبل و اهل بخارى و الصغانيان، فقدموا مع ثابت الى موسى بن عبد الله، و قد سقط الى موسى فل عبد الرحمن بن العباس من هراة، و فل ابن الاشعث من العراق و من ناحيه كابل، و قوم من بنى تميم ممن كان يقاتل ابن خازم في الفتنة من اهل خراسان، فاجتمع الى موسى ثمانية آلاف من تميم و قيس و ربيعه و اليمن، فقال له ثابت و حريث: سر تقطع النهر فتخرج يزيد بن المهلب عن خراسان، و نوليك، فان طرخون و نيزك و السبل و اهل بخارى معك، فهم ان يفعل، فقال له اصحابه:
ان ثابتا و أخاه خائفان ليزيد، و ان اخرجت يزيد عن خراسان و أمنا توليا الأمر و غلباك على خراسان، فاقم مكانك فقبل رأيهم، و اقام بالترمذ و قال لثابت: ان أخرجنا يزيد قدم عامل لعبد الملك، و لكنا نخرج عمال يزيد من وراء النهر مما يلينا، و تكون هذه الناحية لنا نأكلها فرضى ثابت بذلك، و اخرج من كان من عمال يزيد من وراء النهر، و حملت اليهم الأموال، و قوى امرهم و امر موسى، و انصرف طرخون و نيزك و اهل بخارى و السبل الى بلادهم، و تدبير الأمر لحريث و ثابت، و الأمير موسى ليس له غير الاسم،