تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥٠ - ذكر الخبر عن وفاه المغيره بن المهلب
و كان معه خمسه عشر رجلا من قريش، و كان فيهم عامر الشعبى، و سعيد ابن جبيرع و ابو البختري الطائي، و عبد الرحمن بن ابى ليلى ثم انهم أخذوا يتزاحفون في كل يوم و يقتتلون، و اهل العراق تأتيهم موادهم من الكوفه و من سوادها فيما شاءوا من خصبهم، و إخوانهم من اهل البصره و اهل الشام في ضيق شديد، قد غلت عليهم الأسعار، و قل عندهم، الطعام، و فقدوا اللحم، و كانوا كأنهم في حصار، و هم على ذلك يغادون اهل العراق و يراوحونهم، فيقتتلون أشد القتال، و كان الحجاج يدنى خندقه مره و هؤلاء اخرى، حتى كان اليوم الذى اصيب فيه جبله بن زحر ثم انه بعث الى كميل بن زياد النخعى و كان رجلا ركينا وقورا عند الحرب، له باس و صوت في الناس، و كانت كتيبته تدعى كتيبه القراء، يحمل عليهم فلا يكادون يبرحون، و يحملون فلا يكذبون، فكانوا قد عرفوا بذلك، فخرجوا ذات يوم كما كانوا يخرجون، و خرج الناس، فعبى الحجاج اصحابه، ثم زحف في صفوفه، و خرج ابن محمد في سبعه صفوف بعضها على اثر بعض، و عبى الحجاج لكتيبه القراء التي مع جبله بن زحر ثلاث كتائب، و بعث عليها الجراح بن عبد الله الحكمي، فاقبلوا نحوهم.
قال ابو مخنف: حدثنى ابو يزيد السكسكى، قال: انا و الله في الخيل التي عبيت لجبله بن زحر، قال: حملنا عليه و على اصحابه ثلاث حملات، كل كتيبه تحمل حمله، فلا و الله ما استنقصنا منهم شيئا
. ذكر الخبر عن وفاه المغيره بن المهلب
و في هذه السنه توفى المغيره بن المهلب بخراسان.
ذكر على بن محمد، عن المفضل بن محمد، قال: كان المغيره بن المهلب خليفه ابيه بمرو على عمله كله، فمات في رجب سنه اثنتين و ثمانين، فاتى الخبر يزيد، و علمه اهل العسكر فلم يخبروا المهلب، و أحب يزيد ان يبلغه، فامر النساء فصرخن، فقال المهلب: ما هذا؟ فقيل: مات المغيره،