تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦٢ - خبر غزو قتيبة شومان و كس و نسف
على ما صالح عليه قتيبة، فقد ما البلد، فخرجوا إليهما فرموهما، فانصرف الرجل و اقام عياش الغنوي فقال: اما هاهنا مسلم! فخرج اليه رجل من المدينة فقال: انا مسلم، فما تريد؟ قال: تعينني على جهادهم، قال:
نعم، فقال له عياش: كن خلفي لتمنع لي ظهري، فقام خلفه- و كان اسم الرجل المهلب- فقاتلهم عياش، فحمل عليهم، فتفرقوا عنه، و حمل المهلب على عياش من خلفه فقتله، فوجدوا به ستين جراحه، فغمهم قتله، و قالوا: قتلنا رجلا شجاعا.
و بلغ قتيبة، فسار اليهم بنفسه، و أخذ طريق بلخ، فلما أتاها قدم أخاه عبد الرحمن، و استعمل على بلخ عمرو بن مسلم، و كان ملك شومان صديقا لصالح بن مسلم، فأرسل اليه صالح رجلا يأمره بالطاعة، و يضمن له رضا قتيبة ان رجع الى الصلح، فأبى و قال لرسول صالح:
ما تخوفنى به من قتيبة، و انا امنع الملوك حصنا ارمى اعلاه، و انا أشد الناس قوسا و أشد الناس رميا، فلا تبلغ نشابتى نصف حصني، فما اخاف من قتيبة! فمضى قتيبة من بلخ فعبر النهر، ثم اتى شومان و قد تحصن ملكها فوضع عليه المجانيق، و رمى حصنه فهشمه، فلما خاف ان يظهر عليه، و راى ما نزل به جمع ما كان له من مال و جوهر فرمى به في عين في وسط القلعة لا يدرك قعرها.
قال: ثم فتح القلعة و خرج اليهم فقاتلهم فقتل، و أخذ قتيبة القلعة عنوه، فقتل المقاتله و سبى الذرية، ثم رجع الى باب الحديد فأجاز منه الى كس و نسف، و كتب اليه الحجاج، ان كس بكس و انسف نسف، و إياك و التحويط ففتح كس و نسف، و امتنع عليه فرياب فحرقها فسميت المحترقة و سرح قتيبة من كس و نسف أخاه عبد الرحمن بن مسلم الى السغد، الى طرخون، فسار حتى نزل بمرج قريبا منهم، و ذلك في وقت