تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٠ - فتح قتيبة كاشغر و غزو الصين
فتح قتيبة كاشغر و غزو الصين
و في هذه السنه افتتح قتيبة بن مسلم كاشغر، و غزا الصين.
ذكر الخبر عن ذلك:
رجع الحديث الى حديث على بن محمد بالإسناد الذى ذكرت قبل.
قال: ثم غزا قتيبة في سنه ست و تسعين، و حمل مع الناس عيالهم و هو يريد ان يحرز عياله في سمرقند خوفا من سليمان، فلما عبر النهر استعمل رجلا من مواليه يقال له الخوارزمي على مقطع النهر، و قال: لا يجوزن احد الا بجواز، و مضى الى فرغانه، و ارسل الى شعب عصام من يسهل له الطريق الى كاشغر، و هي ادنى مدائن الصين، فأتاه موت الوليد و هو بفرغانه.
قال: فأخبرنا ابو الذيال عن المهلب بن اياس، قال: قال اياس بن زهير:
لما عبر قتيبة النهر أتيته فقلت له: انك خرجت و لم اعلم رأيك في العيال فنأخذ اهبه ذلك، و بنى الاكابر معى، و لي عيال قد خلفتهم و أم عجوز، و ليس عندهم من يقوم بامرهم، فان رايت ان تكتب لي كتابا مع بعض بنى اوجهه فيقدم على بأهلي! فكتب، فأعطاني الكتاب فانتهيت الى النهر و صاحب النهر من الجانب الآخر، فالويت بيدي، فجاء قوم في سفينه فقالوا: من أنت؟ اين جوازك؟ فاخبرتهم، فقعد معى قوم ورد قوم السفينة الى العامل، فاخبروه قال: ثم رجعوا الى فحملوني، فانتهيت اليهم و هم يأكلون و انا جائع، فرميت بنفسي، فسألني عن الأمر، و انا آكل لا اجيبه، فقال: هذا اعرابى قد مات من الجوع، ثم ركبت فمضيت فأتيت مرو، فحملت أمي، و رجعت اريد العسكر، و جاءنا موت الوليد، فانصرفت الى مرو.
و قال: و أخبرنا ابو مخنف، عن ابيه، قال: بعث قتيبة كثير بن فلان الى كاشغر، فسبى منها سبيا، فختم أعناقهم مما أفاء الله على قتيبة، ثم رجع قتيبة و جاءهم موت الوليد.
قال: و أخبرنا يحيى بن زكرياء الهمدانى عن اشياخ من اهل خراسان