تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٧ - خبر القبض على يزيد بن المهلب
البصره فاوثقه، ثم بعث به الى عمر بن عبد العزيز، فقدم به عليه موسى ابن الوجيه، فدعا به عمر بن عبد العزيز- و قد كان عمر يبغض يزيد و اهل بيته، و يقول: هؤلاء جبابره، و لا أحب مثلهم، و كان يزيد بن المهلب يبغض عمر و يقول: انى لاظنه مرائيا، فلما ولى عمر عرف يزيد ان عمر كان من الرياء بعيدا و لما دعا عمر يزيد ساله عن الأموال التي كتب بها الى سليمان بن عبد الملك، فقال: كنت من سليمان بالمكان الذى قد رايت، و انما كتبت الى سليمان لاسمع الناس به، و قد علمت ان سليمان لم يكن لياخذنى بشيء سمعت، و لا بأمر اكرهه، فقال له: ما أجد في امرك الا حبسك، فاتق الله و أد ما قبلك، فإنها حقوق المسلمين، و لا يسعني تركها، فرده الى محبسه، و بعث الى الجراح بن عبد الله الحكمي فسرحه الى خراسان، و اقبل مخلد بن يزيد من خراسان يعطى الناس، و لا يمر بكوره الا اعطاهم فيها اموالا عظاما ثم خرج حتى قدم على عمر بن عبد العزيز، فدخل عليه فحمد الله و اثنى عليه ثم قال: ان الله يا امير المؤمنين صنع لهذه الامه بولايتك عليها، و قد ابتلينا بك، فلا نكن أشقى الناس بولايتك، علام تحبس هذا الشيخ! انا اتحمل ما عليه، فصالحنى على ما اياه تسال، فقال عمر: لا الا ان تحمل جميع ما نسأله اياه، فقال: يا امير المؤمنين، ان كانت لك بينه فخذ بها، و ان لم تكن بينه فصدق مقاله يزيد، و الا فاستحلفه، فان لم يفعل فصالحه.
فقال له عمر: ما أجد الا اخذه بجميع المال فلما خرج مخلد قال: هذا خير عندي من ابيه، فلم يلبث مخلدا الا قليلا حتى مات، فلما ابى يزيد ان يؤدى الى عمر شيئا البسه جبه من صوف، و حمله على جمل، ثم قال: سيروا به الى دهلك، فلما اخرج فمر به على الناس أخذ يقول: ما لي عشيره، ما لي يذهب بي الى دهلك! انما يذهب الى دهلك بالفاسق المريب الخارب، سبحان الله! اما لي عشيره! فدخل على عمر سلامه بن نعيم