تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٩ - ذكر الخبر عن حصار بنى تميم بخراسان
شده صادقه ليفرجن لكم عن مثل طريق المربد، فان شئتم كنت امامكم، و ان شئتم كنت خلفكم قال: فأبوا عليه، فقال: اما انى سأريكم، ثم خرج هو و رقبه بن الحر و مع رقبه غلام له تركي و شعبه بن ظهير قال:
فحملوا على القوم حمله منكره، فأفرجوا لهم، فمضوا، فاما زهير فرجع الى اصحابه حتى دخل القصر فقال لأصحابه: قد رايتم فأطيعوني، و مضى رقبه و غلامه و شعبه، قالوا: ان فينا من يضعف عن هذا و يطمع في الحياه، قال: ابعدكم الله! ا تخلون عن أصحابكم! و الله لا أكون اجزعكم عند الموت قال: ففتحوا القصر و نزلوا، فأرسل فقيدهم، ثم حملوا اليه رجلا رجلا، فاراد ان يمن عليهم، فأبى ابنه موسى، و قال: و الله لئن عفوت عنهم لأتكئن على سيفي حتى يخرج من ظهري، فقال له عبد الله: اما و الله انى لأعلم ان الغى فيما تأمرني به، ثم قتلهم جميعا الا ثلاثة، قال: احدهم الحجاج بن ناشب العدوى- و كان رمى ابن خازم و هو محاصرهم فكسر ضرسه، فحلف لئن ظفر به ليقتلنه او ليقطعن يده، و كان حدثا، فكلمه فيه رجال من بنى تميم كانوا معتزلين، من عمرو بن حنظله، فقال رجل منهم: ابن عمى و هو غلام حدث جاهل، هبه لي، قال: فوهبه له، و قال: النجاء! لا ارينك.
قال: وجيهان بن مشجعه الضبي الذى القى نفسه على ابنه محمد يوم قتل، فقال ابن خازم: خلوا عن هذا البغل الدارج، و رجل من بنى سعد، و هو الذى قال يوم لحقوا ابن خازم: انصرفوا عن فارس مضر قال:
و جاءوا بزهير بن ذؤيب فأرادوا حمله و هو مقيد، فأبى و اقبل يحجل حتى جلس بين يديه، فقام له ابن خازم: كيف شكرك ان اطلقتك و جعلت لك باسار طعمه؟ قال: لو لم تصنع بي الا حقن دمى لشكرتك، فقام ابنه موسى فقال: تقتل الضبع و تترك الذيخ! تقتل اللبؤة و تترك الليث! قال: ويحك! نقتل مثل زهير! من لقتال عدو المسلمين! من لنساء العرب! قال: و الله لو شركت في دم أخي أنت لقتلتك، فقام رجل من بنى