تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٣ - فتح جرجان
و قال بعضهم: استعمل عليهم ابنه خالد بن يزيد، و قال له: ان غلبت على الحياه فلا تغلبن على الموت، و إياك ان أراك عندي منهزما، و ضم اليه جهم بن زحر، و قال يزيد للرجل الذى ندب الناس معه: متى تصل اليهم؟ قال: غدا عند العصر فيما بين الصلاتين، قال: امضوا على بركة الله، فانى ساجهد على مناهضتهم غدا عند صلاه الظهر فساروا، فلما قارب انتصاف النهار من غد امر يزيد الناس ان يشعلوا النار في حطب كان جمعه في حصاره إياهم، فصيره آكاما، فاضرموه نارا، فلم تزل الشمس حتى صار حول عسكره امثال الجبال من النيران، و نظر العدو الى النار، فهالهم ما رأوا من كثرتها، فخرجوا اليهم و امر يزيد الناس حين زالت الشمس فصلوا، فجمعوا بين الصلاتين، ثم زحفوا اليهم فاقتتلوا، و سار الآخرون بقية يومهم و الغد، فهجموا على عسكر الترك قبيل العصر، و هم آمنون من ذلك الوجه، و يزيد يقاتل من هذا الوجه، فما شعروا الا بالتكبير من ورائهم، فانقطعوا جميعا الى حصنهم، و ركبهم المسلمون، فأعطوا بايديهم، و نزلوا على حكم يزيد، فسبى ذراريهم، و قتل مقاتلتهم، و صلبهم فرسخين عن يمين الطريق و يساره، و قاد منهم اثنى عشر ألفا الى الاندرهز- وادي جرجان- و قال: من طلبهم بثار فليقتل، فكان الرجل من المسلمين يقتل الأربعة و الخمسة في الوادى، و اجرى الماء في الوادى على الدم، و عليه ارحاء ليطحن بدمائهم، و لتبر يمينه، فطحن و اختبز و اكل و بنى مدينه جرجان و قال بعضهم: قتل يزيد من اهل جرجان اربعين ألفا، و لم تكن قبل ذلك مدينه و رجع الى خراسان و استعمل على جرجان جهم بن زحر الجعفى.
و اما هشام بن محمد فانه ذكر عن ابى مخنف انه قال: دعا يزيد جهم ابن زحر فبعث معه أربعمائة رجل حتى أخذوا في المكان الذى دلوا عليه و قد امرهم يزيد فقال: إذا وصلتم الى المدينة فانتظروا، حتى إذا كان في السحر فكبروا، ثم انطلقوا نحو باب المدينة، فإنكم تجدوني و قد نهضت بجميع الناس الى بابها، فلما دخل ابن زحر المدينة امهل حتى إذا كانت