تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨١ - ذكر الخبر عن سبب خلعه يزيد بن عبد الملك و ما كان من امره و امر يزيد في هذه السنه
لا يحل لي ان أعطيكم من بيت المال درهما الا بأمر يزيد بن عبد الملك، و لكن تبلغوا بهذا حتى ياتى الأمر في ذلك، فقال الفرزدق في ذلك:
أظن رجال الدرهمين يسوقهم* * * الى الموت آجال لهم و مصارع
فاحزمهم من كان في قعر بيته* * * و ايقن ان الأمر لا شك واقع
و خرجت بنو عمرو بن تميم من اصحاب عدى، فنزلوا المربد، فبعث اليهم يزيد بن المهلب مولى له يقال له دارس، فحمل عليهم فهزمهم، فقال الفرزدق في ذلك:
تفرقت الحمراء إذ صاح دارس* * * و لم يصبروا تحت السيوف الصوارم
جزى الله قيسا عن عدى ملامه* * * الا صبروا حتى تكون ملاحم
و خرج يزيد بن المهلب حين اجتمع له الناس، حتى نزل جبانه بنى يشكر- و هو المنصف فيما بينه و بين القصر- و جاءته بنو تميم و قيس و اهل الشام، فاقتتلوا هنيهة، فحمل عليهم محمد بن المهلب، فضرب مسور بن عباد الحبطى بالسيف فقطع انف البيضه، ثم اسرع السيف الى انفه، و حمل على هريم بن ابى طلحه بن ابى نهشل بن دارم، فاخذ بمنطقته، فحذفه عن فرسه، فوقع فيما بينه و بين الفرس، و قال: هيهات هيهات! عمك اثقل من ذلك و انهزموا و اقبل يزيد بن المهلب اثر القوم يتلوهم حتى دنا من القصر،