تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٩ - أخبار متفرقة
البرد فيما بين كل بلد و بلد، و جعل الارصاد على العقاب و الشعاب، و وضع المسالح بكل مكان مخوف، حتى إذا جاز من ارضه أرضا عظيمه، و ملا يديه من البقر و الغنم و الغنائم العظيمه، حبس الناس عن الوغول في ارض رتبيل و قال: نكتفي بما أصبناه العام من بلادهم حتى نجبيها و نعرفها، و تجترئ المسلمون على طرقها، ثم نتعاطى في العام المقبل ما وراءها، ثم لم نزل نتنقصهم في كل عام طائفه من ارضهم حتى نقاتلهم آخر ذلك على كنوزهم و ذراريهم، و في اقصى بلادهم، و ممتنع حصونهم، ثم لا نزايل بلادهم حتى يهلكهم الله.
ثم كتب الى الحجاج بما فتح الله عليه من بلاد العدو، و بما صنع الله للمسلمين، و بهذا الرأي الذى رآه لهم.
و اما غير يونس بن ابى إسحاق و غير من ذكرت الرواية عنه في امر ابن الاشعث فانه قال في سبب ولايته سجستان و مسيره الى بلاد رتبيل غير الذى رويت عن ابى مخنف، و زعم ان السبب في ذلك كان ان الحجاج وجه هميان بن عدى السدوسي الى كرمان، مسلحه لها ليمد عامل سجستان و السند ان احتاجا الى مدد، فعصى هميان و من معه، فوجه الحجاج ابن الاشعث في محاربته، فهزمه، و اقام بموضعه.
و مات عبيد الله بن ابى بكره، و كان عاملا على سجستان، فكتب الحجاج عهد ابن الاشعث عليها، و جهز إليها جيشا انفق عليهم الفى الف سوى اعطياتهم، كان يدعى جيش الطواويس، و امره بالاقدام على رتبيل.
[أخبار متفرقة]
و حج بالناس في هذه السنه ابان بن عثمان، كذلك حدثنى احمد بن ثابت، عمن ذكره، عن إسحاق بن عيسى، عن ابى معشر، و كذلك قال محمد بن عمر الواقدى.
و قال بعضهم: الذى حج بالناس في هذه السنه سليمان بن عبد الملك.
و كان على المدينة في هذه السنه ابان بن عثمان، و على العراق و المشرق كله