تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٢ - ذكر الخبر عن سبب كرسي المختار الذى يستنصر به هو و اصحابه
على القنطرة، و مضى المختار مع ابراهيم الى قناطر راس الجالوت- و هي الى جنب دير عبد الرحمن- فإذا اصحاب الكرسي قد وقفوا على قناطر راس الجالوت يستنصرون، فلما صار المختار بين قنطره دير عبد الرحمن و قناطر راس الجالوت وقف، و ذلك حين اراد ان ينصرف، فقال لابن الاشتر: خذ عنى ثلاثا: خف الله في سر امرك و علانيته، و عجل السير، و إذا لقيت عدوك فناجزهم ساعه تلقاهم، و ان لقيتهم ليلا فاستطعت الا تصبح حتى تناجزهم، و ان لقيتهم نهارا فلا تنتظر بهم الليل حتى تحاكمهم الى الله، ثم قال: هل حفظت ما اوصيتك به؟ قال: نعم، قال: صحبك الله، ثم انصرف و كان موضع عسكر ابراهيم بموضع حمام اعين، و منه شخص بعسكره
. ذكر امر الكرسي الذى كان المختار يستنصر به!
قال ابو مخنف: فحدثني فضيل بن خديج قال: لما انصرف المختار مضى ابراهيم و معه اصحابه حتى انتهى الى اصحاب الكرسي و قد عكفوا حوله و هم رافعوا ايديهم الى السماء يستنصرون، فقال ابراهيم: اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء- سنه بنى إسرائيل، و الذى نفسي بيده إذ عكفوا على عجلهم- فلما جاز القنطرة ابراهيم و اصحابه انصرف اصحاب الكرسي.
ذكر الخبر عن سبب كرسي المختار الذى يستنصر به هو و اصحابه:
قال ابو جعفر: و كان بدء سببه ما حدثنى به عبد الله بن احمد بن شبويه، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنى سليمان، قال: حدثنى عبد الله ابن المبارك، عن إسحاق بن يحيى بن طلحه، قال: حدثنى معبد بن خالد، قال: حدثنى طفيل بن جعدة بن هبيرة، قال: اعدمت مره من الورق، فانى لكذلك إذا خرجت يوما فإذا زيات جار لي، له كرسي قد ركبه وسخ شديد، فخطر على بالي ان لو قلب للمختار في هذا! فرجعت فأرسلت الى