تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٩٦ - ذكر الخبر عن مقتل يزيد بن المهلب
يزيد لا يحدث نفسه بالفرار، و قد كان يزيد بن الحكم بن ابى العاص- و أمه ابنه الزبرقان السعدي- أتاه و هو بواسطه قبل ان يصل الى العقر، فقال:
ان بنى مروان قد باد ملكهم* * * فان كنت لم تشعر بذلك فاشعر
قال يزيد: ما شعرت قال: فقال يزيد بن الحكم بن ابى العاص الثقفى:
فعش ملكا او مت كريما و ان تمت* * * و سيفك مشهور بكفك تعذر
قال: اما هذا فعسى:
و لما خرج يزيد الى اصحابه و استقبلته الهزيمة، فقال: يا سميدع، ا رأيي أم رأيك؟ ا لم اعلمك ما يريد القوم! قال: بلى و الله، و الرأي كان رأيك، انا ذا معك لا ازايلك، فمرني بأمرك، قال: اما لا فانزل، فنزل في اصحابه، و جاء يزيد بن المهلب جاء فقال: ان حبيبا قد قتل.
قال هشام: قال ابو مخنف: فحدثني ثابت مولى زهير بن سلمه الأزدي، قال: اشهد انى اسمعه حين قال له ذلك، قال: لا خير في العيش بعد حبيب! قد كنت و الله ابغض الحياه بعد الهزيمة، فو الله ما ازددت له الا بغضا، امضوا قدما فعلمنا و الله ان قد استقتل، فاخذ من يكره القتال ينكص، و أخذوا يتسللون، و بقيت معه جماعه حسنه، و هو يزدلف، فكلما مر بخيل كشفها، او جماعه من اهل الشام عدلوا عنه و عن سنن اصحابه، جاء ابو رؤبه المرجى، فقال: ذهب الناس- و هو يشير بذلك اليه و انا اسمعه- فقال: هل لك ان تنصرف الى واسط، فإنها حصن فتنزلها و يأتيك مدد اهل البصره، و يأتيك اهل عمان و البحرين في السفن، و تضرب خندقا؟
فقال له: قبح الله رأيك! الى تقول هذا! الموت ايسر على من ذلك، فقال له: فانى اتخوف عليك لما ترى، اما ترى ما حولك من جبال الحديد! و هو يشير اليه، فقال له: اما انا فما اباليها، جبال حديد كانت أم جبال نار، اذهب عنا ان كنت لا تريد قتالا معنا قال: و تمثل قول حارثة بن بدر الغدانى- قال ابو جعفر أخطأ هذا، هو للأعشى-: