تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧٠ - سنه اثنتين و سبعين
فقال: انا آتيه اخبره ان أخاه هزم! و الله لا آتيه، فقال المهلب: لا و الله لا يأتيه غيرك، أنت الذى عاينته و رايته، و أنت كنت رسولي اليه، قال:
هو إذا بهديك يا مهلب ان ذهب اليه العام، ثم خرج قال المهلب:
اما أنت و الله فإنك لي آمن، اما و الله لو انك مع غيرى، ثم ارسلك على رجليك خرجت تشتد! قال له و اقبل عليه: كأنك انما تمن علينا بحلمك! فنحن و الله نكافئك بل نزيد، اما تعلم انا نعرض أنفسنا للقتل دونك، و نحميك من عدوك! و لو كنا و الله مع من يجهل علينا، و يبعثنا في حاجاته على أرجلنا، ثم احتاج الى قتالنا و نصرتنا جعلناه بيننا و بين عدونا، و وقينا به أنفسنا قال له المهلب: صدقت صدقت ثم دعا فتى من الأزد كان معه فسرحه الى خالد يخبره خبر أخيه، فأتاه الفتى الأزدي و حوله الناس، و عليه جبه خضراء و مطرف اخضر، فسلم عليه، فرد عليه، فقال: ما جاء بك؟ قال: اصلحك الله! أرسلني إليك المهلب لأخبرك خبر ما عاينته، قال: و ما عاينت؟ قال: رايت عبد العزيز برامهرمز مهزوما، قال: كذبت، قال: لا، و الله ما كذبت، و ما قلت لك الا الحق، فان كنت كاذبا فاضرب عنقى، و ان كنت صادقا فأعطني اصلحك الله جبتك و مطرفك قال: ويحك! ما ايسر ما سالت، و لقد رضيت مع الخطر العظيم ان كنت كاذبا بالخطر الصغير ان كنت صادقا.
فحبسه و امر بالإحسان اليه حتى تبينت له هزيمه القوم، فكتب الى عبد الملك:
اما بعد، فانى اخبر امير المؤمنين اكرمه الله انى بعثت عبد العزيز بن عبد الله في طلب الخوارج، و انهم لقوه بفارس، فاقتتلوا قتالا شديدا، فانهزم عبد العزيز لما انهزم عنه الناس، و قتل مقاتل بن مسمع، و قدم الفل الى الاهواز احببت ان اعلم امير المؤمنين ذلك ليأتيني رايه و امره انزل عنده ان شاء الله، و السلام عليك و (رحمه الله)