تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٠ - خلافه عمر بن عبد العزيز
خلافه عمر بن عبد العزيز
و في هذه السنه استخلف عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم.
ذكر الخبر عن سبب استخلاف سليمان اياه:
حدثنى الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال: حدثنا محمد بن عمر، قال: حدثنى الهيثم بن واقد، قال: استخلف عمر بن عبد العزيز بدابق يوم الجمعه لعشر مضين من صفر سنه تسع و تسعين.
قال محمد بن عمر: حدثنى داود بن خالد بن دينار، عن سهيل بن ابى سهيل قال: سمعت رجاء بن حيوه، يقول: لما كان يوم الجمعه لبس سليمان بن عبد الملك ثيابا خضرا من خز، و نظر في المرآه، فقال: انا و الله الملك الشاب، فخرج الى الصلاة فصلى بالناس الجمعه، فلم يرجع حتى وعك، فلما ثقل عهد في كتاب كتبه لبعض بنيه و هو غلام و لم يبلغ فقلت: ما تصنع يا امير المؤمنين! انه مما يحفظ الخليفة في قبره ان يستخلف على المسلمين الرجل الصالح فقال سليمان: انا استخير الله و انظر فيه و لم اعزم عليه، قال: فمكث يوما او يومين، ثم خرقه، فدعاني، فقال: ما ترى في داود بن سليمان؟ فقلت: هو غائب عنك بقسطنطينيه و أنت لا تدرى أ حي هو أم ميت! فقال لي: فمن ترى؟ قلت: رأيك يا امير المؤمنين، و انا اريد انظر من يذكر، قال: كيف ترى في عمر بن عبد العزيز؟ فقلت:
اعلمه و الله خيرا فاضلا مسلما، فقال: هو و الله على ذلك، ثم قال: و الله لئن وليته و لم أول أحدا سواه لتكونن فتنه، و لا يتركونه ابدا يلى عليهم الا ان يجعل احدهم بعده، و يزيد بن عبد الملك غائب على الموسم، قال: فيزيد ابن عبد الملك اجعله بعده، فان ذلك مما يسكنهم و يرضون به، قلت:
رأيك قال: فكتب