تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٤ - خبر مقتل موسى بن عبد الله بن خازم بالترمذ
فقال لموسى اصحابه: لسنا نرى من الأمر في يديك شيئا اكثر من اسم الإمارة، فاما التدبير فلحريث و ثابت، فاقتلهما و تول الأمر فأبى و قال:
ما كنت لاغدر بهما و قد قويا امرى، فحسدوهما و ألحوا على موسى في امرهما حتى أفسدوا قلبه، و خوفوه غدرهما، و هم بمتابعتهم على الوثوب بثابت و حريث و اضطرب امرهم، فإنهم لفي ذلك إذ خرجت عليهم الهياطلة و التبت و الترك، فاقبلوا في سبعين ألفا لا يعدون الحاسر و لا صاحب بيضه جماء، و لا يعدون الا صاحب بيضه ذات قونس قال: فخرج ابن خازم الى ربض المدينة في ثلاثمائة راجل و ثلاثين مجففا، و القى له كرسي فقعد عليه قال: فامر طرخون ان يثلم حائط الربض، فقال موسى:
دعوهم، فهدموا و دخل اوائلهم، فقال: دعوهم يكثرون، و جعل يقلب طبرزينا بيده، فلما كثروا قال: الان امنعوهم، فركب و حمل عليهم فقاتلهم حتى اخرجهم عن الثلمه، ثم رجع فجلس على الكرسي و ذمر الملك اصحابه ليعودوا، فأبوا، فقال لفرسانه: هذا الشيطان، من سره ان ينظر الى رستم فلينظر الى صاحب الكرسي، فمن ابى فليقدم عليه ثم تحولت الأعاجم الى رستاق كفتان قال: فأغاروا على سرح موسى، فاغتم و لم يطعم، و جعل يعبث بلحيته، فسار ليلا على نهر في حافتيه نبات لم يكن فيه ماء، و هو يفضى الى خندقهم، في سبعمائة، فأصبحوا عند عسكرهم، و خرج السرح فاغار عليه فاستاقه، و اتبعه قوم منهم، فعطف عليه سوار، مولى لموسى، فطعن رجلا منهم فصرعه، فرجعوا عنهم و سلم موسى بالسرح قال: و غاداهم العجم القتال، فوقف ملكهم على تل في عشره آلاف في اكمل عده، فقال موسى: ان ازلتم هؤلاء فليس الباقون بشيء فقصد لهم حريث بن قطبه فقاتلهم صدر النهار، و الح عليهم حتى ازالوهم عن التل، و رمى يومئذ حريث بنشابه في جبهته، فتحاجزوا، فبيتهم موسى، و حمل اخوه خازم بن عبد الله بن خازم حتى وصل الى شمعه.
ملكهم،