تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦٣ - خبر غزو قتيبة شومان و كس و نسف
العصر، فانتبذ الناس و شربوا حتى عبثوا و عاثوا و أفسدوا، فامر عبد الرحمن أبا مرضيه- مولى لهم- ان يمنع الناس من شرب العصير، فكان يضربهم و يكسر آنيتهم و يصب نبيذهم، فسال في الوادى، فسمى مرج النبيذ، فقال بعض شعرائهم:
اما النبيذ فلست اشربه* * * أخشى أبا مرضيه الكلب
متعسفا يسعى بشكته* * * يتوثب الحيطان للشرب
فقبض عبد الرحمن من طرخون شيئا كان قد صالحه عليه قتيبة، و دفع اليه رهنا كانوا معه، و انصرف عبد الرحمن الى قتيبة و هو ببخارى، فرجعوا الى مرو، فقالت السغد لطرخون: انك قد رضيت بالذل و استطبت الجزية، و أنت شيخ كبير فلا حاجه لنا بك قال: فولوا من احببتم قال: فولوا غوزك، و حبسوا طرخون، فقال طرخون: ليس بعد سلب الملك الا القتل، فيكون ذلك بيدي أحب الى من ان يليه منى غيرى، فاتكا على سيفه حتى خرج من ظهره قال: و انما صنعوا بطرخون هذا حين خرج قتيبة الى سجستان و ولوا غوزك.
و اما الباهليون فيقولون: حصر قتيبة ملك شومان، و وضع على قلعته المجانيق، و وضع منجنيقا كان يسميها الفحجاء، فرمى بأول حجر فأصاب الحائط، و رمى باخر فوقع في المدينة، ثم تتابعت الحجاره في المدينة فوقع حجر منها في مجلس الملك، فأصاب رجلا فقتله، ففتح القلعة عنوه، ثم رجع الى كس و نسف، ثم مضى الى بخارى فنزل قريه فيها بيت نار و بيت آلهه، و كان فيها طواويس، فسموه منزل الطواويس، ثم سار الى طرخون بالسغد ليقبض منه ما كان صالحه عليه، فلما اشرف على وادي السغد فراى حسنه تمثل: