تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦٥ - ولايه خالد بن عبد الله القسرى على مكة
عن ابى حبيبه، قال: اعتمرت فنزلت دور بنى اسد في منازل الزبير، فلم اشعر الا به يدعوني، فدخلت عليه، فقال: من أنت؟ قلت: من اهل المدينة، قال: ما انزلك في منازل المخالف للطاعة! قلت: انما مقامى ان اقمت يوما او بعضه، ثم ارجع الى منزلي و ليس عندي خلاف، انا ممن يعظم امر الخلافه، و ازعم ان من جحدها فقد هلك قال: فلا عليك ما اقمت، انما يكره ان يقيم من كان زاريا على الخليفة، قلت:
معاذ الله! و سمعته يوما يقول: و الله لو اعلم ان هذه الوحش التي تامن في الحرم لو نطقت لم تقر بالطاعة لأخرجتها من الحرم انه لا يسكن حرم الله و امنه مخالف للجماعة، زار عليهم قلت: وفق الله الأمير.
و حج بالناس في هذه السنه الوليد بن عبد الملك، حدثنى احمد بن ثابت، عمن ذكره، عن إسحاق بن عيسى، عن ابى معشر، قال: حج الوليد بن عبد الملك سنه احدى و تسعين.
و كذلك قال محمد بن عمر: حدثنى موسى بن ابى بكر، قال: حدثنا صالح بن كيسان، قال: لما حضر قدوم الوليد امر عمر بن عبد العزيز عشرين رجلا من قريش يخرجون معه، فيتلقون الوليد بن عبد الملك، منهم ابو بكر بن عبد الرحمن بن عبد الحارث بن هشام، و اخوه محمد بن عبد الرحمن، و عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، فخرجوا حتى بلغوا السويداء، و هم مع عمر بن عبد العزيز- و في الناس يومئذ دواب و خيل- فلقوا الوليد و هو على ظهر، فقال لهم الحاجب: انزلوا لأمير المؤمنين، فنزلوا، ثم امرهم فركبوا، فدعا بعمر بن عبد العزيز فسايره حتى نزل بذى خشب، ثم احضروا، فدعاهم رجلا رجلا، فسلموا عليه، و دعا بالغداء، فتغدوا عنده، و راح من ذي خشب، فلما دخل المدينة غدا الى المسجد ينظر الى بنائه، فاخرج الناس منه، فما ترك