تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٤ - خبر الحرب بين الحجاج و ابن الاشعث بالزاوية
و قتل في المعركة زياد بن مقاتل بن مسمع من بنى قيس بن ثعلبه، فقامت حميدة ابنته تندبه، و كان على خمس بكر بن وائل مع ابن الاشعث و على الرجال، فقالت:
و حامى زياد على رايتيه* * * و فر جدي بنى العنبر
فجاء البلتع السعدي فسمعها و هي تندب أباها، و تعيب التميمى، فجاء و كان يبيع سمنا بالمربد، فترك سمنه عند اصحابه، و جاء حتى قام تحتها فقال:
علام تلومين من لم يلم* * * تطاول ليلك من معصر!
فان كان اردى اباك السنان* * * فقد تلحق الخيل بالمدبر
و قد تنطح الخيل تحت العجاج* * * غير البرى و لا المعذر
و نحن منعنا لواء الحريش* * * و طاح لواء بنى جحدر
فقال عامر بن واثله يرثى ابنه طفيلا:
١٠٦٨ خلى طفيل على الهم فانشعبا و هد ذلك ركني هده عجبا و ابنى سميه لا انساهما ابدا فيمن نسيت و كل كان لي نصبا و أخطأتني المنايا لا تطالعنى حتى كبرت و لم يتركن لي نشبا و كنت بعد طفيل كالذي نضبت عنه المياه و فاض الماء فانقضبا فلا بعير له في الارض يركبه و ان سعى اثر من قد فاته لغبا و سار من ارض خاقان التي غلبت أبناء فارس في اربائها غلبا و من سجستان اسباب تزينها لك المنيه حينا كان مجتلبا حتى وردت حياض الموت فانكشفت عنك الكتائب لا تخفى لها عقبا و غادروك صريعا رهن معركه ترى النسور على القتلى بها عصبا