تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٠٧ - ذكر استعمال مسلمه سعيد خذينه على خراسان
من بقي منهم، فكان سعيد يقول: قبح الله الزبير، فانه قتل جهما! و في هذه السنه غزا المسلمون السغد و الترك، فكان فيها الوقعه بينهم بقصر الباهلى.
و فيها عزل سعيد خذينه شعبه بن ظهير عن سمرقند.
ذكر الخبر عن سبب عزل سعيد شعبه و سبب هذه الوقعه و كيف كانت ذكر على بن محمد، عن الذين تقدم ذكرى خبره عنهم، ان سعيد خذينه لما قدم خراسان، دعا قوما من الدهاقين، فاستشارهم فيمن يوجه الى الكور، فأشاروا اليه بقوم من العرب، فولاهم، فشكوا اليه، فقال للناس يوما و قد دخلوا عليه: انى قدمت البلد، و ليس لي علم باهله، فاستشرت فأشاروا على بقوم، فسالت عنهم فحمدوا، فوليتهم، فاحرج عليكم لما أخبرتموني عن عمالى فاثنى عليهم القوم خيرا، فقال عبد الرحمن بن عبد الله القشيرى: لو لم تحرج علينا لكففت، فاما إذ حرجت علينا فإنك شاورت المشركين فأشاروا عليك بمن لا يخالفهم و باشباههم، فهذا علمنا فيهم.
قال: فاتكا سعيد ثم جلس، فقال: «خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ»، قوموا.
قال: و عزل سعيد شعبه بن ظهير عن السغد، و ولى حربها عثمان بن عبد الله بن مطرف بن الشخير، و ولى الخراج سليمان بن ابى السرى مولى بنى عوافه، و استعمل على هراة معقل بن عروه القشيرى، فسار إليها.
و ضعف الناس سعيدا و سموه خذينه، فطمع فيه الترك، فجمع له خاقان الترك،