تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩٦ - ذكر الخبر عن حرب المهلب للازارقه
ذكر الخبر عن امره و امرهم فيها:
و لما صار بشر بالبصرة كتب عبد الملك اليه- فيما ذكر هشام عن ابى مخنف، عن يونس بن ابى إسحاق، عن ابيه:
اما بعد، فابعث المهلب في اهل مصره الى الازارقه، و لينتخب من اهل مصره وجوههم و فرسانهم و اولى الفضل و التجربه منهم، فانه اعرف بهم، و خله و رايه في الحرب، فانى اوثق شيء بتجربته و نصيحته للمسلمين، و ابعث من اهل الكوفه بعثا كثيفا، و ابعث عليهم رجلا معروفا شريفا، حسيبا صليبا، يعرف بالباس و النجده و التجربه للحرب، ثم انهض اليهم اهل المصرين فليتبعوهم اى وجه ما توجهوا حتى يبيدهم الله و يستأصلهم و السلام عليك.
فدعا بشر المهلب فاقراه الكتاب، و امره ان ينتخب من شاء، فبعث بجديع بن سعيد بن قبيصة بن سراق الأزدي- و هو خال يزيد ابنه- فأمره ان ياتى الديوان فينتخب الناس، و شق على بشر ان امره المهلب جاءت من قبل عبد الملك، فلا يستطيع ان يبعث غيره، فاوغرت صدره عليه حتى كأنه كان له اليه ذنب و دعا بشر بن مروان عبد الرحمن بن مخنف فبعثه على اهل الكوفه، و امره ان ينتخب فرسان الناس و وجوههم و اولى الفضل منهم و النجده.
قال ابو مخنف: فحدثني اشياخ الحى، عن عبد الرحمن بن مخنف قال: دعانى بشر بن مروان فقال لي: انك قد عرفت منزلتك منى، و اثرتك عندي، و قد رايت ان اوليك هذا الجيش للذي عرفت من جزئك و غنائك و شرفك و بأسك، فكن عند احسن ظني بك انظر هذا الكذا كذا- يقع في المهلب- فاستبد عليه بالأمر، و لا تقبلن له مشوره و لا رايا، و تنقصه و قصر به.
قال: فترك ان يوصيني بالجند، و قتال العدو، و النظر لأهل