تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٧ - غزو المفضل باذغيس و اخرون
كان الحجاج أذل اهل العراق كلهم الا يزيد و اهل بيته و من معهم من اهل المصرين بخراسان، و لم يكن يتخوف بعد عبد الرحمن بن محمد بالعراق غير يزيد بن المهلب- فاخذ الحجاج في مواربه يزيد ليستخرجه من خراسان، فكان يبعث اليه ليأتيه، فيعتل عليه بالعدو و حرب خراسان، فمكث بذلك حتى كان آخر سلطان عبد الملك ثم ان الحجاج كتب الى عبد الملك يشير عليه بعزل يزيد بن المهلب، و يخبره بطاعة آل المهلب لابن الزبير، و انه لا وفاء لهم، فكتب اليه عبد الملك: انى لا ارى تقصيرا بولد المهلب طاعتهم لال الزبير و وفاءهم لهم، فان طاعتهم و وفاءهم لهم، هو دعاهم الى طاعتي و الوفاء لي ثم ذكر بقية الخبر نحو الذى ذكره على.
بن محمد
. غزو المفضل باذغيس و اخرون
و في هذه السنه غزا المفضل باذغيس ففتحها.
ذكر الخبر عن ذلك:
ذكر على بن محمد، عن المفضل بن محمد، قال: عزل الحجاج يزيد، و كتب الى المفضل بولايته على خراسان سنه خمس و ثمانين، فوليها تسعه اشهر، فغزا باذغيس ففتحها و أصاب مغنما، فقسمه بين الناس، فأصاب كل رجل منهم ثمانمائه درهم، ثم غزا اخرون و شومان، فظفر و غنم، و قسم ما أصاب بين الناس، و لم يكن للمفضل بيت مال، كان يعطى الناس كلما جاءه شيء، و ان غنم شيئا قسمه بينهم، فقال كعب الاشقرى يمدح المفضل:
ترى ذا الغنى و الفقر من كل معشر* * * عصائب شتى ينتوون المفضلا
فمن زائر يرجو فواضل سيبه* * * و آخر يقضى حاجه قد ترحلا