تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٥ - ذكر الخبر عن مقتل اميه بن عبد الله بن خالد بن اسيد
السيف برأسه، فصرع، فاحتمله اصحابه، فادخلوه المدينة.
قال: فكانوا على ذلك يقاتلونهم، و كان اصحاب بكير يغدون متفضلين في ثياب مصبغه و ملاحف و ازر صفر و حمر، فيجلسون على نواحي المدينة يتحدثون، و ينادى مناد: من رمى بسهم رمينا اليه برأس رجل من ولده و اهله، فلا يرميهم احد.
قال: فاشفق بكير، و خاف ان طال الحصار ان يخذله الناس، فطلب الصلح، و أحب ذلك أيضا اصحاب اميه لمكان عيالاتهم بالمدينة، فقالوا لاميه: صالحه- و كان اميه يحب العافيه- فصالحه على ان يقضى عنه أربعمائة الف، و يصل اصحابه و يوليه أيضا اى كور خراسان شاء، و لا يسمع قول بحير فيه، و ان رابه منه ريب فهو آمن اربعين يوما حتى يخرج عن مرو، فاخذ الامان لبكير من عبد الملك، و كتب له كتابا على باب سنجان، و دخل اميه المدينة قال: و قوم يقولون: لم يخرج بكير مع اميه غازيا، و لكن اميه لما غزا استخلفه على مرو فخلعه، فرجع اميه فقاتله، ثم صالحه و دخل مرو و وفى اميه لبكير و عاد الى ما كان عليه من الاكرام و حسن الاذن، و ارسل الى عتاب اللقوة، فقال: أنت صاحب المشورة، فقال: نعم اصلح الله الأمير! قال: و لم؟ قال: خف ما كان في يدي، و كثر ديني، و اعديت على غرمائي، قال: ويحك! فضربت بين المسلمين، و احرقت السفن و المسلمون في بلاد العدو، و ما خفت الله! قال: قد كان ذلك، فاستغفر الله، قال: كم دينك؟ قال: عشرون ألفا، قال: تكف عن غش المسلمين و اقضى دينك؟ قال: نعم، جعلني الله فداك! قال: فضحك اميه و قال: ان ظني بك غير ما تقول، و ساقضى عنك فادى عنه عشرين ألفا، و كان اميه سهلا لينا سخيا، لم يعط احد من عمال خراسان بها مثل عطاياه، قال: و كان مع ذلك ثقيلا عليهم، كان فيه زهو شديد، و كان يقول: ما اكتفى بخراسان و سجستان لمطبخى و عزل اميه بحيرا