تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩٩ - ذكر الخبر عن بعض سيره
و دعا الناس الى ذلك، فلم يجبه احد الا الحجاج و قتيبة و خواص من الناس فقال عباد بن زياد: ان الناس لا يجيبونك الى هذا، و لو أجابوك لم آمنهم على الغدر بابنك، فاكتب الى سليمان فليقدم عليك، فان لك عليه طاعه، فأرده على البيعه لعبد العزيز من بعده، فانه لا يقدر على الامتناع و هو عندك، فان ابى كان الناس عليه.
فكتب الوليد الى سليمان يأمره بالقدوم، فأبطأ، فاعتزم الوليد على المسير اليه و على ان يخلعه، فامر الناس بالتأهب، و امر بحجره فأخرجت، فمرض، و مات قبل ان يسير و هو يريد ذلك.
قال عمر: قال على: و أخبرنا ابو عاصم الزيادى من الهلواث الكلبى، قال: كنا بالهند مع محمد بن القاسم، فقتل الله داهرا، و جاءنا كتاب من الحجاج ان اخلعوا مع سليمان، فلما ولى سليمان جاءنا كتاب سليمان، ان ازرعوا و احرثوا، فلا شام لكم، فلم نزل بتلك البلاد حتى قام عمر بن عبد العزيز فاقفلنا.
قال عمر: قال على: اراد الوليد ان يبنى مسجد دمشق، و كانت فيه كنيسه، فقال الوليد لأصحابه: اقسمت عليكم لما أتاني كل رجل منكم بلبنه، فجعل كل رجل يأتيه بلبنه، و رجل من اهل العراق يأتيه بلبنتين، فقال له: ممن أنت؟ قال: من اهل العراق، قال: يا اهل العراق، تفرطون في كل شيء حتى في الطاعة! و هدموا الكنيسه و بناها مسجدا، فلما ولى عمر بن عبد العزيز شكوا ذلك اليه، فقيل: ان كل ما كان خارجا من المدينة افتتح عنوه، فقال لهم عمر: نرد عليكم كنيستكم و نهدم كنيسه توما، فإنها فتحت عنوه، نبنيها مسجدا، فلما قال لهم ذلك قالوا: بل ندع لكم هذا الذى هدمه الوليد، و دعوا لنا كنيسه توما.
ففعل عمر ذلك.