تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١ - ذكر الخبر عن امر المختار مع قتله الحسين بالكوفه
الفتيانى عند حمام المهبذان الذى بالسبخه- و كان ناسكا- و قتل الفرات ابن زحر بن قيس الجعفى، و ارتث زحر بن قيس، و قتل عبد الرحمن ابن سعيد بن قيس، و قتل عمر بن مخنف، و قاتل عبد الرحمن بن مخنف حتى ارتث، و حملته الرجال على أيديها و ما يشعر، و قاتل حوله رجال من الأزد، فقال حميد بن مسلم:
لاضربن عن ابى حكيم* * * مفارق الأعبد و الصميم
و قال سراقه بن مرداس البارقى:
يا نفس الا تصبرى تليمى* * * لا تتولى عن ابى حكيم
و استخرج من دور الوادعيين خمسمائة اسير، فاتى بهم المختار مكتفين، فاخذ رجل من بنى نهد و هو من رؤساء اصحاب المختار يقال له: عبد الله ابن شريك، لا يخلو بعربي الا خلى سبيله، فرفع ذلك الى المختار درهم مولى لبنى نهد، فقال له المختار: اعرضوهم على، و انظروا كل من شهد منهم قتل الحسين فأعلموني به، فأخذوا لا يمر عليه برجل قد شهد قتل الحسين الا قيل له: هذا ممن شهد قتله، فيقدمه فيضرب عنقه، حتى قتل منهم قبل ان يخرج مائتين و ثمانية و اربعين قتيلا، و أخذ اصحابه كلما رأوا رجلا قد كان يؤذيهم او يماريهم او يضربهم خلوا به فقتلوه حتى قتل ناس كثير منهم و ما يشعر بهم المختار، فاخبر بذلك المختار بعد، فدعا بمن بقي من الأسارى فاعتقهم، و أخذ عليهم المواثيق الا يجامعوا عليه عدوا، و لا يبغوه و لا اصحابه غائله، الا سراقه بن مرداس البارقى، فانه امر به ان يساق معه الى المسجد قال: و نادى منادى المختار: انه من اغلق بابه فهو آمن، الا رجلا شرك في دم آل محمد ص