تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٩ - سنه سبع و ستين
ميمنته الحصين بن نمير السكوني، و على ميسرته عمير بن الحباب السلمى، و شر حبيل بن ذي الكلاع على الخيل و هو يمشى في الرجال، فلما تدانى الصفان حمل الحصين بن نمير في ميمنه اهل الشام على ميسره اهل الكوفه، و عليها على بن مالك الجشمى، فثبت له هو بنفسه فقتل، ثم أخذ رايته قره بن على، فقتل أيضا من في رجال من اهل الحفاظ قتلوا و انهزمت الميسره، فاخذ رايه على بن مالك الجشمى عبد الله بن ورقاء بن جناده السلولي ابن أخي حبشي بن جناده صاحب رسول الله ص، فاستقبل اهل الميسره حين انهزموا، فقال: الى يا شرطه الله، فاقبل اليه جلهم، فقال: هذا اميركم يقاتل، سيروا بنا اليه، فاقبل حتى أتاه و إذا هو كاشف عن راسه ينادى: يا شرطه الله، الى انا ابن الاشتر! ان خير فراركم كراركم، ليس مسيئا من اعتب فثاب اليه اصحابه، و ارسل الى صاحب الميمنه: احمل على ميسرتهم- و هو يرجو حينئذ ان ينهزم لهم عمير ابن الحباب كما زعم، فحمل عليهم صاحب الميمنه، و هو سفيان بن يزيد ابن المغفل، فثبت له عمير بن الحباب و قاتله قتالا شديدا، فلما راى ابراهيم ذلك قال لأصحابه: أموا هذا السواد الأعظم، فو الله لو قد فضضناه لا نجفل من ترون منهم يمنه و يسره انجفال طير ذعرتها فطارت.
قال ابو مخنف: فحدثني ابراهيم بن عبد الرحمن الأنصاري، عن ورقاء بن عازب، قال: مشينا اليهم حتى إذا دنونا منهم أطعنا بالرماح قليلا، ثم صرنا الى السيوف و العمد، فاضطر بنا بها مليا من النهار، فو الله ما شبهت ما سمعت بيننا و بينهم من وقع الحديد على الحديد الا مياجن قصارى دار الوليد بن عقبه بن ابى معيط قال: فكان ذلك كذلك، ثم ان الله هزمهم، و منحنا اكتافهم.
قال ابو مخنف: و حدثنى الحارث بن حصيره، عن ابى صادق ان ابراهيم بن الاشتر كان يقول لصاحب رايته: انغمس برايتك فيهم، فيقول له: انه- جعلت فداك- ليس لي متقدم، فيقول: بلى، فان أصحابك